إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 352
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ: الواو استئنافية. خلق: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقدير هو كلّ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. شيء: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة.
وَهُوَ بِكُلِ: الواو استئنافية. هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. بكل: جار ومجرور متعلق بعليم.
شَيْءٍ عَلِيمٌ: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة.
عليم: خبر «هو» مرفوع بالضمة المنونة.
** وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السابقة والمراد بالجنّ هنا: الملائكة لأنهم أي الكافرين عبدوهم وقالوا الملائكة بنات اللّه وسمّاها سبحانه جنّا لأنهم مجتنون: أي مستترون. وقيل: أراد اللّه بلفظ «الجن» الشياطين فإنّهم عبدوا الجن بطاعتهم في تسويلاتهم.
** وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ: هذا القول ذكر في الآية الكريمة السابقة أيضا. وتكون الجملة الفعلية «خلقهم» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف اختصارا لأن ما قبله يدل عليه.
التقدير: واللّه خلقهم دون الجن. أمّا «خرقوا» فمعناه: افتروا أي كذبوا. من تخرّق أي تخلّق الكذب يقال تخرّق واخترق الكذب: بمعنى: اختلقه .. وخرّق الرجل: أي أكثر الكذب. ومثله الفعل الثلاثي «خرق - من بابي ضرب ونصر».
** بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: يقال فلان بدع في هذا الأمر أي هو أول من فعله فيكون اسم فاعل بمعنى مبتدع والبديع - فعيل - من هذا فكأنّ معناه: هو منفرد بذلك من غير نظائره وفيه معنى التعجب .. ومنه قوله تعالى في سورة «الأحقاف»: مثل قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ بمعنى: ما أنا أول من جاء بالوحي من عند اللّه تعالى وتشريع الشرائع بل أرسل اللّه تعالى الرسل قبلي مبشرين ومنذرين فأنا على هداهم يقال أبدع الشاعر: أي جاء بالبديع .. وفلان استبدع الشيء: أي عدّه بديعا. والابداع والابتداع: هو عند الحكماء إيجاد شيء غير مسبوق بمادة ولا زمان. واللّه بديع السموات والأرض: بمعنى: موجدها و «البديع» من أسماء اللّه الحسنى. ويقال: أبدع الرجل: أي أجاد في عمله و «البديع» أيضا أحد أركان البلاغة العربية ومنه «علم البديع» وهو علم تعرف به وجوه تحسين الكلام. وعلم البديع في البلاغة العربية يبحث في جمال العبارة وحلاوة الصيغة. وقيل: إنّ أول من صنّف في علم «البديع» هو عبد اللّه بن المعتزّ وهذا العلم يشمل جمال اللفظ وتحسين الكلام وتوشيته بالجناس والطباق والتورية والتضمين. وقيل عن علم «البديع» لقد صار في أواخر عصور الأدب العربي - بعد سقوط بغداد - مجرّد تلاعب بالألفاظ وعبث لا يغني شيئا وفروعه كثيرة أهمها: الجناس: وهو كلمتان اتفقتا لفظا واختلفتا معنى. نحو:
دارهم ما دمت في دارهم ... و أرضهم ما دمت في أرضهم
وهناك «الطباق» وهو الجمع بين الشيء وضدّه في الكلام .. نحو: ليل ونهار .. كريم وبخيل .. فقير وغنيّ ..