إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 284
مِنْكُمْ سُوءاً: جار ومجرور متعلق بحال محذوف من الاسم الموصول أو اسم الشرط الجازم «من» والميم علامة جمع الذكور التقدير: حال كونه منكم لأنّ «من» حرف الجر هي «من» البيانية. ويجوز أن تكون «أنّ» في «أنّه من عمل» مع ما في حيزها من اسمها وخبرها في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: هي أنّه من عمل. سوءا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة.
بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ: جار ومجرور متعلق بعمل أو في محل نصب حال من فاعل «عمل» أي عمله وهو جاهل. ثمّ: حرف عطف. تاب: الجملة الفعلية معطوفة على جملة «عمل» وتعرب إعرابها.
مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ: جار ومجرور متعلق بتاب والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة وأصلح: الجملة الفعلية معطوفة بواو العطف على جملة «عمل» وتعرب مثلها.
فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ: الجملة الاسمية بعد التقدير: جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم. الفاء رابطة لجواب الشرط. أنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم «أنّ» و «أنّ» مع اسمها وخبرها في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: فأمله أنّ اللّه غفور رحيم. غفور رحيم: خبرا «أنّ» مرفوعان بالضمة المنونة وبما أنّ همزة «أنّ» مفتوحة فلا بدّ من هذا التقدير.
** كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ: المعنى: أوجب على نفسه الرحمة إيجاب تفضل وإحسان والفعل «كتب» من باب «قتل» ومصدره: كتبا .. كتبة .. كتابا. أمّا الاسم منه فهو كتاب لأنه صناعة كالنجارة والعطارة. قال الفيّوميّ: تطلق «الكتبة» و «الكتاب» على المكتوب ويطلق الكتاب على المنزّل وعلى ما يكتبه الشخص ويرسله. قال أبو عمرو: سمعت أعرابيا يمانيا يقول: فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها. فقلت: أتقول: جاءته كتابي؟
فقال: أَليس بصحيفة قلت: ما اللّغوب؟ قال: الأحمق. ومن معاني الفعل «كتب»: حكم وقضى وأوجب ومنه كتب اللّه الصيام: أي أوجبه وكتب القاضي بالنفقة: بمعنى: قضى.
** مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ: المعنى: ثم تاب من بعد عمله .. وبعد حذف المضاف إليه «عمل» اختصارا لأنه مذكور قبله أوصل المضاف «بعد» إلى المضاف إليه الثاني الهاء فصار من بعده.