كن مثل عمرو بن الجموح الأ عرج عندما تقاتل أو اختصم مع أبنائه الأربعة أو الخمسة أمام الرسول ص قالوا: (قد وضع الله عنك الحرج ليس على الأعرج حرج قال: يا رسول الله والله إني لآمل أن أطأ بعرجتي هذه الجنة) (7) [أخرجه الثلاثة ... انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة المجلد الرابع صفحة (95)]. وخرج ورزقه الله الشهادة .. وهو أعرج! فكيف الصحيح, أستاذ الرياضة المعافى, خريج الجامعة عمره (52) سنة, في مقتبل العمر ومعه شهادة بكالوريوس أو ماجستير في الشريعة الإسلامية أو في الدعوة وأصول الدين, تخصص عقيدة, تخصص توحيد, وهو لا يترك شاردة ولا واردة ولا واحد, فيقول: هذا عقيدته غير صحيحة, هذا عقيدته فيها شيء, وهذا يبدوا عليه نوع من الأشعرية.
طيب يا أخي الكريم: الله من عليك بهذه العقيدة الصافية, لماذا لم تثبت آثار التوحيد في نفسك في ميدان المعركة?! أين ...
(وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا)
(آل عمران:541)
أين توحيد الألوهية, الإيمان أن الله خالق رازق, هذا نظري, ولكن أين العملي?! هل تعرضت للموت لحظة?! فأين آثار التوحيد في حياتك?!.
الفتوى م م- -ــن طب- قها:
توحيد الألوهية هو الذي يدل على الإيمان, وتوحيد الألوهية هو التوحيد العملي, ولذلك لا تقل فلان جاء, وفلان لم يجئ, فلان أفتى, وفلان لم يفت .. لا ... , نحن نقبل الفتوى من الذين طبقوا الفتوى وخرجوا في سبيل الله .. نعم.
أما أنت شاب عمرك (03) سنة معك ماجستير في العقيدة أو في الشريعة أو في أصول الدين أو في الدعوة, فلا دعوت إلى الله مرة, الدعوة التي يريدها الله عزوجل, وهي: أن تخاطر وتغامر بنفسك أو مالك .. ما فعلته .. ما دعوت إلى الله حقا وما جاهدت في الله.
بالله عليك أنت رأيت شابا في الثلاثين من عمره معه دكتوراه في الفقه الإسلامي, مقيم صحيح, يهد الجبل ويبنيه مفطر في رمضان, تذهب تسأله: ما حكم الذي يفطر في رمضان, هو مفطر ماذا يقول لك?! سيجد لك ألف علة وتبرير واعتذار وعذر, سيسهل لك الإفطار في رمضان, لأنه مفطر, فهل تسأل المفطر في رمضان عن الصيام?! وهل تسأل تارك الصلاة عن الصلاة?! وهل تسأل تارك الزكاة عن الزكاة?! .. ليس معقولا هذا .. لعمرك هذا في القياس شنيع .. شيء عجيب; واحد قاعد في داره .. سيارة طولها ثلاثة أمتار .. أو أكثر .. أكثر من ثلاثة أمتار, الطويلة (الشفرليه) اليوم ما يركبوا إلا مرسيدس, وداره تدخلها لا تدري أنك في الجنة أو في الأرض, لكثرة الأثاث والرياش والفراش في داخلها.
واحد يقول لي: إن هنا بعض الدور والقصور لو دخلها الناس لقالوا: إن كان في الجنة مثل هذه, فنحن في نعمة عظيمة, فهذا تأتي تسأله عن الجهاد?! .. تقول: يا شيخ أترك وظيفتك!.
كبير القضاة في المنطقة, وتأتي إلى جبال أفغانستان يدربك أبو برهان! .. ليس معقولا , هو لا يثق, يعني: أولا غير مقبولة عقلا , لا لديك ولا لديه, ولو كان عندك عقل ما سألته عن الجهاد .. لماذا?! لأن الجهاد عنده; وضع التلفون بجنبه, فيسأل الناس: ما حكم الذي يتناول الإبرة في رمضان? في العضل أو في الوريد?! إن كان في العضل لا يفطر وإن كان في الوريد يفطر وهو صائم!!.
يسألوه: الكحل في رمضان?! .. " نعم, الكحل, تكحل الرسول ص".
هذا الذي يعتبر الجهاد .. ! هذا تريده أن يلبس بوتا , يلبس كاكي مثلك, يقفز ويروح على (جاجي) , يتعرض للموت, بعدها يمشي (54) يوم على بدخشان, بين الثلوج, والشيعة يلاقوه, والكفار يلاقوه, وما إلى ذلك .. هذا ما مر به أبدا , لا يتصوره أبدا.
فأنت إن سألته سيسوغ لك القعود, ويزين لك ويبين لك أن الجلوس في بلدك أفضل من الجهاد!!.
وقد خرج شريط يرد على كتابي (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) , كل من يسمعه يقول: إن الجلوس في السعودية أفضل من الذهاب إلى أفغانستان, والذي يحزنني زيادة أنه يقول: يا إخوان -ويقول للشباب الذين يربيهم- يا إخوان -مع أني سمعت أنه رجل فاضل طيب, ومن الدعاة المعروفين- والله حزنت عندما سمعت هذا الشريط, وقلت: غفر الله له, قالوا: رد عليه, قلت: لا أريد أن أرد عليه, قلت: واحد ي -فتي في الجهاد وهو لا يعرف أين (ميران شاه) وأين (صدا) , اسألوه عن صدا, يظنها صدأ الحديد .. !! نعم .. لا يعرف كيف يفتي هذا .. واحد ما رأى السلاح, ما رأى الشيوعيين, ما رأى أرض أفغانستان .. كيف يفتي في قضية أفغانستان, فالكلام من أوله إلى آخره أصلا غير مقبول مهما كان, مع أنه لم يورد آية ولا حديثا ولا كلام فقيه في كل الكلام.
يقول: يا إخوان: لو كانت القضية مال بسيطة .. قضية دماء يا إخوان.
حزنت حزنا شديدا .. حزنا شديدا , وكأن هذه الدماء التي تراق في سبيل حماية دين الله عزوجل وحماية الإسلام والمسلمين وحماية الأعراض, كأنها تذهب هدرا , وكأنه متأسف أن الناس يستشهدون في أفغانستان.
" يا إخوان هذه دماء " -مرتين قالها في الشريط- يعني " لو كانت أموالا بسيطة " وكأن هذه الدماء ماذا?! كأن واحدا مات يفحط في سيارة!!.
ولذلك لا يقد رون الجهاد .. تصور لا يستطيعه. فقلت: أنا لا ألوم هذا الأخ لأنه لم يتذوق حلاوة الجهاد, هو لا يعرف الجهاد.
وابن تيمية قال: من يستفتى في الجهاد?! قال: إنما يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين هم على علم بما عليه أهل الدنيا.
يعني: الذي في المعركة يعرف حالها, معركة أهل الدنيا ودينه صحيح, وعنده تقوى هذا الذي يستفسر منه عن الجهاد, ولا يسأل عنه أهل الدين الصحيح الذين لا يعرفون ما عليه أهل الدنيا ولا يسأل عنه الذين ينظرون بظاهر النصوص, فلا بد أن يكون عالما , تقيا , يعرف المعركة.
ولذلك, شيخ أكبر من هذا الشيخ, الشاب الطيب, أنا كنت قبلها أسمع عنه خيرا , لكن لما سمعت الشريط حزنت كثيرا عليه .. حزنت, فقلت: إن كان مخلصا فهو مخطيء, وإن كان غير مخلص, ويله يوم القيامة من الشباب الذين يصدهم عن سبيل الله, لأن الفتوى هذه تقول للشباب: أن لا يذهبوا للجهاد, فكأنه يقول لهم: افطروا في رمضان ووزركم في رقبتي .. نفس الشيء, لا فرق بين الذي يقول لإنسان: لا تذهب إلى الجهاد وبين الذي يقول له: إفطر في رمضان وهو صحيح مقيم .. لا فرق أبدا , بل الذي يثبط عن الجهاد أعظم وزرا من الذي ينصح الشباب بالإفطار في رمضان .. لماذا?! لأن الجهاد حماية الأمة المسلمة كلها, والإفطار يضر نفسك أنت فقط, والإفطار بينك وبين ربك, ما أحد يراك وأنت مفطر تستحي من الناس, أما هنا أنت ماشي في الشارع, آخذ الشارع على الجانبين لأنك داعية من الدعاة, وكل يهف ويرف ويوقد البخور, ويحمل الكتاب للشيخ وغير ذلك, يبخر المجلس لماذا?! حتى تفتيه بمثل هذه الفتوى, فهذا إثم عظيم جدا عند الله عزوجل.
(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون)
(النحل: 52)
إثم عظيم عند الله عزوجل, فكيف إذا كان الرد ليس فيه آية ولا حديث ولا كلام فقيه, وتمييع للنصوص; لي أعناق النصوص, حتى توافق الرأي الذي في ذهنك.