تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصرف نفسي كما أشتهي ... وأملكها والوغى يستعر

الآن نفسك ليست بيدك, الآن نفسك وشهواتك وهواك هو الذي يحكمها, فلا بد أن تتغير تدريجيا , وكلما أطلت المكوث كلما تغيرت نفسك, روحك, انضباطك, طاعتك, والذين لم يتدربوا أتعبونا كثيرا وأتعبوا الأفغان, إيه .. "أنا ما أنزل إلا على طريق أبو الشهيد وأبو برهان وعبد الله عزام?! .. أريد أن أذهب إلى الجبهة المفتوحة" .. إذهب لن تفعل, أولا: لن يحترموك, لأنك لست قادما من قبل جماعة محترمة لديهم, فعندما نرسلك, نرسل معك رسالة: أن هذا مرسل من قبلنا, وعندها كلمتك تؤثر عندنا وتؤثر عليهم, أما إذا جئت وحدك لا يحترمونك الإحترام الكامل.

الشيء الثاني: أنت تتعبهم لأنك هنا ما أطعت, خرجت هكذا على هواك, وهناك ستخرج من الجبهة متى شئت.

كان معنا مجموعة إخوة, ما احتملوا التدريب, وطول التدريب يقول: أنا سأبقى شهر هنا?!! , الله أكبر! أريد أن أرابط في سبيل الله في الجبهة, فحمل (ملابسه) -وأمتعته- وضعها في الحقيبة وردها على كتفيه ومشى .. ذهب إلى (جاجي) , مكث أسبوعا , أسبوعين, لا يوجد معركة, لأن المعارك تحصل كل أربعة أشهر, كل ستة أشهر أحيانا , رد الحقيبة على ظهره قال هذا الوضع?! يقول لهم: متى المعركة? يقولون له: صبرك .. صبرك, فيقول: هؤلاء الأفغان يقولون هذه جبهة؛ صبرك «, لا أريدها .. حمل الحقيبة .. أين?! قال: على جلال الدين, سمعنا معارك ساخنة عند جلال الدين .. إسبوعان حمل الحقيبة .. وكل يوم ذاهبا آيبا يمر علينا مثل أم العروس, تعرفوا أم العروس?! شغ اله, وهي ليست شغالة, يعني فارغة ملآنه, والواحد يظن أنها ماذا?! طيلة الأربعة وعشرين ساعة مشغولة, ولا تعمل شيئا! , وكلما جاءنا, نستقبله مثل رئيس الدولة, وكلما يروح من عندنا مختار كبير .. جاعلا نفسه مختارا , وقعد ستة أشهر, سبعة أشهر, ثمانية أشهر, ما استفاد ولا أفاد, ورجع إلى بلاده .. سافر ولم يستفد, وكل الذين معه صبروا على الدورة, صاروا مدربين, وصاروا هم يدربون الشباب في صدا, وقسم منهم استشهد, لأنه في العمليات كنا نعتمد عليهم في مقدمة الصفوف فاستشهدوا -رحمهم الله- فلا بد من الصبر هنا .. لا بد من الصبر, لكن أمسكوا بأبي يحيى, لا تفلتوه من أيديكم, وعضوا عليه بالنواجذ, لأننا هنا نعلمكم تدريجيا , ما هي عادات الأفغان? كيف حروبهم, كيف حالتهم في الداخل, في خلافات, ما فيه من خلافات, المنطقة التي تذهب إليها نريك عيوبهم, نريك حسناتهم, كيف تفعل معهم كيف تتعامل .. هذا ضروري.

سؤال: كما تعلمون أن هذا الجهاد قد اجتمع فيه الشباب من مختلف الجماعات الإسلامية, وقد حدث فيه بعض الأحيان مناقشات في بعض الفرعيات التي تجعل في النفوس شيئا من الشعور بالفرقة, هل من كلمة تنصحنا بها في هذا المجال?!

جواب: منذ أن فتح الله علينا بتجميع الشباب هؤلاء باسم مكتب الخدمات, كان عدد الشباب أقل من عشرة, قلت لهم نلتقي على قاعدة أساسية: خدمة الجهاد الأفغاني, وترك الخلافات العربية والحزبية والمدرسية في بلادنا, لا ننقلها إلى أرض بيشاور, أو إلى أرض أفغانستان, هذه هي القاعدة التي انطلقنا منها منذ أول يوم, أننا مكتب الخدمات جماعة الجماعات .. تبليغي: أهلا وسهلا .. الاخوان المسلمين: على الرأس والعين .. جهادي: في القلب .. سلفي: على الروح .. المهم; جاء يجاهد, على رأسي وعيني .. مفهوم?!

أي واحد هنا في أرض الجهاد على رأسي وعيني, في قلبي; خير من كبار الدعاة في بلادهم عندي, فلا تثيروا الخلافات, ولا تنقلوا لنا التمزقات العربية إلى أرض ساحة الجهاد الأفغانية, فلا تختلفوا, لا تختلفوا فتخلتف قلوبكم, والمسائل بسيطة, التقيتم على الأصول, فأعذروا بعضكم بعضا في الفروع .. مفهوم?! والأستاذ البنا أو حسن الهضيبي كان يقول: نتعاون في ما اتفقنا عليه, وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه فالأمور إذا كانت بسيطة وفرعية .. لا تختلفوا, ما دام الفقهاء الكبار قد وقع بينهم هذه الخلافات, وهذا يمسك برأي فلان من الفقهاء, وهذا يتمسك برأي فلان, فلا داعي للإختلاف, واتفق كل الأئمة على أنه لا اعتراض على من اتبع إماما من الأئمة .. ناقش, لكن لا تطيل النقاش في أي مسألة ولا تبغضوا بعضكم بعضا بأي سبب فرعي .. مفهوم?!.

ولذلك كان عندنا الأخ أبو دجانة -رحمه الله- من الإسكندرية اسمه عادل فارس رحمه الله كان من جماعة الجهاد, كنا قد سلمناه مكتب الخدمات, فكانوا يقولون له: أنت من أي جماعة يا أبا دجانة?! فيقول: مكتب الخدمات جماعة الجماعات .. نحن جماعة الجماعات, كل الجماعات عندنا, وفعلا , والله الواحد منهم بقدر عمله للجهاد بقدر حبه في قلبي وبقدر احترامي له, لا تدري هذا إخواني, هذا تبليغي, هذا سلفي .. هذا يذوب كله في الساحة .. يذوب, لأن هناك الإختلاف قائم, لماذا?! فراغ .. مختلفين على الصفحة الفلانية, على الكتاب الفلاني, الكتاب الفلاني زل القلم فيه في كلمة, هنا عندهم من الشغل ما يشي ب الرأس, فلا تختلفوا ولا تجادلوا طويلا على أي قضية ولو كنت محقا .. (وأنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الجدال وهو محق ... ) (4) [صحيح الجامع الصغير رقم (1464)]. الذي يترك الجدال وهو محق -ولو كنت على حق وتركت الجدال- الرسول ص يتكفل لك ببيت إما في ربض الجنة أو في وسط الجنة, في ربض الجنة -الحديث- أو في وسط الجنة.

سؤال: هل يجوز دفع ظلم الطواغيت الذين يسمون أنفسهم مسلمين, وبأفراد قليلين ويظنون أنهم مهلكون لا محالة? ما حكم من يفعل ذلك? هل قتيلهم يعتبر شهيدا ?! ما حكم من يثبطهم ويعيقهم وربما يدلي بخبرهم إلى الحاكم الطاغي? هل يجوز إغتيال شخص طاغية, ربما يعتبر نفسه مسلما , وهو في الحقيقة من أعداء الله يحارب الإسلام والمسلمين? فما حكم من يفعل ذلك من غير أن يشاور أحدا ?

جواب: بالنسبة للحاكم, لا بد أن تتيقن أنه كافر, وهذا لا تستطيع أنت أن تحكم عليه, لابد أن يفتي بذلك علماء .. هذه واحدة, ولا بد أن يفتي مجموعة من العقلاء الناضجين, أن إزالة هذا الطاغية خير للإسلام والمسلمين وقتله لا يؤدي إلى فتنة أكبر .. إذا تيقنت من هاتين النقطتين, أن يفتيك عالم من العلماء الموثوقين على أن هذا كافر خارج من الملة, وأن قتله فيه فائدة للمسلمين, وأن قتله لا يؤدي إلى فتنة أكبر, عندها مهما فعلت فإنك مأجور, وإن ق تلت فأنت شهيد, وضعت على صدرك متفجرات, قتلته بنفسك, فأنت شهيد وهو في النار .. لماذا?! لأنك تقدم نفسك ابتغاء مرضاة الله ..

(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله)

(البقرة:702)

الذي يفسد الدين ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه هذه الفتوى التي أخذتها وسميت كتابي (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان). منها أنه أولا: لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم بعدها دفع العدو الصائل, هذا جائز كما أفتى بذلك ابن تيمية والجصاص وحمد بن الحسن وغيرهم .. جائز ويعتبر قمة الشهادة, قال هذا ينطبق عليه الآية ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.

وأنا وجدت نصا .. نصا صحيحا: (عجب ربنا لرجل انكشفت فئته فعلم ما عليه فرجع فقاتل حتى قتل) [حديث حسن رواه أبو داود بنحوه أنظر صحيح الجامع الصغير رقم (3981)]. (رجع على الجيش .. قاتل لوحده وعلم أنه مقتول لا محالة, فالله يعجب له?!: ربنا سبحانه عندما يعجب يضحك وإلا عجب بداية الحديث: أن عجب وضحك, وفي رواية: (وإذا ضحك الله لأحد لا يعذبه).

لا يشترط إذن -يا فضيلة الشيخ- الأمير.

أي أمير, أمير المعسكر أو أي, ما هو: انكشفت فئته, نعم انكشفت فئته, فعلم ما عليه فرجع فقاتل حتى قتل, وقد أفتى كل الفقهاء: يجوز الإنغماس في صف الكفار وإن كانوا مئات والآف وإن تيقن أنه مقتول لا محالة, إن كان في ذلك منفعة للمسلمين أو نكاية وإضرار بالكفار.

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٣٧