تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في علمهم ودينهم وعملهم به عن الآيات بما رأوه من حال الرسول ص ونالوه من العلم, صار كل من كان عنهم أبعد مع صحة طريقه يحتاج ما عندهم في علم دينه وعمله فيظهر مع الأفراد في أوقات الفترة.

اسمعوا قول ابن تيمية: فيظهر مع الأفراد في أوقات الفترة "أي بعدهم عن الأنبياء" ما لا يظهر لهم ولا لغيرهم, من حال ظهور النبوة والدعوة, والكرامات لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل بعقيدة السلف, وبعقيدة السنة والجماعة.

ومن شهدائنا العرب المسلمين الذين استشهدوا أخيرا في (جاجي) ظهرت كرامات, مثل رائحة الدم الطيبة لخمسة منهم, وهم: حسين وعلي الليبيان ونور الحق المغربي وأبو خالد الجزائري وسبع الليل اليمني, وفيكم وبينكم من شم رائحة دمائهم, وكرامة عدم التصلب أو التغير ولين الجثة وتثنيها كالنائم لثلاثة منهم, وهم أبو الفضل المصري وأبو حفص الفلسطيني وعبد الله المصري, أما عبد الله المصري فقد استشهد في اليوم الأول من شوال, وعثرنا على جثته في اليوم الثاني من ذي القعدة, بعد شهر كامل لم يتعفن ولم يخرج منه دود ولم يخرج منه الصديد وكان دمه لا يزال لزجا كما شهد ذلك جميع إخواننا في المأسدة قبل أربعة أيام.

أما أبو حفص الفلسطيني فقد استنار وجهه كالبدر كما شهد شاكر الزنداني وأبو معاذ اليمنيان عند الشهادة, مع أن أبا حفص أسمر الوجه, يقول شاكر: لقد ظننت أن على وجهه ترابا أبيض كالبودرة, فاقتربت منه فإذا بالنور يسطع منه كالبدر, ويقسم الأفغان أنهم رأوا النور يخرج من مكان استشهاد أبي حفص, وشهد لي بذلك وجيه الفلسطيني وشهد بذلك أيضا عثمان أو خالد المدني.

ثامنا: إن نصرة الشعب الأفغاني المسلم واجب على كل المسلمين في الأرض بالنفس والمال, حتى يتم دحر الكافر الشيوعي لقول الله عز وجل:

(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر)

(الأنفال:27)

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (358/ 28): فأما إذا ما أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين كما قال تعالى (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) وكما أمر النبي ص بنصر المسلم, سواء كان الرجل من المرتزقة "أي ممن يأخذون راتبا كالجنود" ومن غيرهم أو لم يكن, وهذا يجب.

اسمعو كلام ابن تيمية: وهذا يجب حسب الإمكان على كل واحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة ومع المشي والركوب أي يوجب ابن تيمية على المصري أن يأتي ماشيا من مصر حتى يصل إلى أفغانستان.

تاسعا: إن جهاد الشعوب غير جهاد الفئات وأصحاب الدعوات, لأن أصحاب الدعوات يكونون في الغالب صفوة منتقاة مختارة, وقد نالوا قسطا وافرا من التربية والتوجيه, ولكنهم لا يستطيعون مواصلة حرب طويلة أمام القوى الكبرى بدون التفاف الشعب حولهم, فالدعوة تكون كالصاعق الصغير الذي يفجر الكميات الضخمة من العبوات المتفجرة وعامة الشعب نجد فيه جهلا وأمية وغثاء وهنات, ولكن لا بد منه ليتحمل أعباء الحرب المستعرة المستمرة, فيكون في الشعب المجاهد والزاني وشارب الخمر والسارق والغال والفاسق والفاجر والمنافق, ولا يمكن أن يخلو شعب من الشعوب من هذه, ولو خلا شعب من هذه لخلا منها أهل المدينة المنورة الذين يقودهم النبي المختار ص, وحسبي أن أشير لكم أن ثلث الجيش قد رجع يوم أحد, من قبل أحد بقليل, ومع هذا كله فيجب نصرهم ما داموا مسلمين, ويجب القتال بجانبهم فوقه راية لا إله إلا الله, ومع هذا قلنا ولو راجعت التاريخ الإسلامي لوجدت القبائل التي ارتدت أيام الصديق, بعد أن أرجعها سيف الله خالد إلى حظيرة الإسلام, سيرها الصديق رضي الله عنه لقتال الفرس والروم وكان لطليحة الأسدي المتنبيء دور بارز لا ينكر يوم القادسية, وقد جاء عمر وأبا بكر كتبا من خالد رضي الله عنه على أن بعض المجاهدين يحتسون ويشربون الخمر وأن بعضهم قد يرتكب بعض الكبائر ولكنهم ما ألقوا بهذه الرسالة بالا.

وأبو محجن الثقفي الذي شرب الخمر, وألقاه سعد في السجن, والجنود يخوضون المعارك, والوطيس مشتد يوم القادسية, قال:

كفى حزنا أن يلتقي السيف بالقنا وأقعد مشدودا علي وثاقيا

وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة على أنه لا بد من الجهاد بجانب الفساق ضد الكفار, ولا بد من الجهاد بجانب المعسكر ولو كثر فجوره.

إسمعوا قول شيخ الإسلام ابن تيمية يقول في مجموع الفتاوى المجلد (28) صفحة (506ـ508): ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر, فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر, بأقوام لا خلاق لهم كما أخبر بذلك النبي ص, لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو معسكر كثير الفجور فإنه لا بد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم, فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا على الدين والدنيا, وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام, وإن لم يمكن إقامة جميعها, فهذا هو الواجب في هذه الصورة, وكل ما أشبهها بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه, وثبت عن النبي ص (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم) (5) [رواه البخاري ومسلم]. فهذا الحديث -ما زلنا مع كلام ابن تيمية- فهذا الحديث الصحيح يدل على معنى ما رواه أبو داود في سننه من قوله ص (الغزو ماض منذ أن بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال, لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل) (6) [رواه أبو داود بلفظ "الجهاد ماض" والحديث فيه ولكن معناه صحيح ثابت لدى الأئمة .. انظر عون المعبود في شرح سنن أبي داود 7/ 205]. وما استفاض عنه ص أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة) (7) [حديث صحيح متواتر رواه البخاري ومسلم]. إلى غير ذلك من النصوص التي اتفق أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف -هذا كلام ابن تيمية- على العمل بها في جهاد من يستحق الجهاد, ومع الأمراء أبرارهم وفجارهم, بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين عن السنة والجماعة, هذا مع إخباره ص بأنه (سيلي أمراء ظلمة خونة فجرة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم فليس مني ولست منه, ولا يرد علي الحوض, ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض) (8) [رواه ابن حبان في صحيحه بلفظ (ستكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ئلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ئلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض) انظر الترغيب والترهيب (3/ 195]. فإذا أحاط المرء علما بما أمر به النبي ص من الجهاد الذي يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة, وبما نهى من إعانة الظلمة على ظلمهم, علم أن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض, جهاد من يستحق الجهاد, -طبعا أنا أضيف كالشيوعيين- مع كل أمير طائفة هي أولى بالإسلام منهم إذا لم يكن جهادهم إلا كذلك واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله, بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله, إذ (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وهذه طريق خيار هذه الأمة قديما وحديثا , وهي واجبة على كل مكلف ومتوسطة بين طريق الحرورية الخوارج وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشىء عن قلة العلم, وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا , وإن لم يكونوا أبرارا.

جاءني قبل يومين أحد الإخوة من الجزيرة, قال: علم بي بعض أصحابي أني سآتي فجائني أحدهم إلى البيت, فقال: أنصحك لوجه الله لا تذهب للجهاد في أفغانستان, قلت له تنصحني لوجه الله أن لا أذهب إلى الجهاد! قال: نعم, لأنهم مشركون, والقتال مع المشركين غير جائز ..

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٣١