تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تقول لواحد حج عني?! هل يقبل منك أن تأتي لشخص فقير أفغاني, تقول له: خذ يا أخي صل عني هذا الشهر ثلاثين يوما كل يوم بألف روبية?! ثلاثين ألف روبية تعال اقبضهن آخر الشهر لأني مشغول?! .. لا يقبل.

الآن المسلمون لا يفهمون هذه القضية, تأتي تقول لأحدهم: "الجهاد الأفغاني"! .. يمد يده إلى جيبه يعدهن مرة اثنتين ثلاث ليرى: خمسة ريالات أو عشرة, خوف أن يكون عشرة دفعة واحدة, يأتي ويقول: دفع بلاء عن الأولاد وعن المرأة, ويدفع, أو آخر الشهر يقطع من راتبه واحدا في المائة- أحسنهم حالا- أو من ربحه واحدا في المائة, حيث يربح مائة ألف ريال مثلا في الشهر, فيخرج ألف ريال, يقول: هذه للجهاد الأفغاني, ويظن أنه قد أدى ما عليه تماما.

لا .. لو دفعت كل مال شركتك لا يقبله الله عزوجل ما دمت لم تجاهد بنفسك, تماما كالذي يريد ترك الصلاة ويدفع مالا بدل الصلاة, وهي عبادة بدنية, والجهاد عبادة بدنية ومالية.

القضية الثالثة:

الجهاد فريضة العمر وليست خاصة بمكان دون مكان أو زمان دون زمان, ولا يغني الجهاد في سنة عن سنة أخرى, أو أنك تجاهد شهرا أو شهرين في أفغانستان ثم بعد ذلك ..

أغنى بني تغلب عن كل مكرمة ... قصيدة قالها عمرو ابن كلثوم

تبقى تجتر صور الشهرين وقصصها طيلة حياتك, كلما جلست في مجلس تتربع وتبدأ تشبر وتفسر وتحدث عن بطولاتك .. لا .. الجهاد فريضة العمر .. فهو عبادة بدنية ومالية.

القضية الرابعة:

مهما كانت وظيفتك أنت مطالب .. أنت مطالب أن تتركها وتذهب إلى الجهاد خفافا وثقالا .. خفافا وثقالا ; هذه ما تركت شيئا ; كهولا وشبانا متزوجين وغير متزوجين, أصحاب عيال وغير أصحاب عيال, أصحاب صنعة وغير أصحاب صنعة, عشرة أقوال فيها, ما تركت شيئا .. نفير نفير, لابد أن تخرج, خاصة ولم يبق لك عذر عند الله; إن تجد أناسا يكفلون أسرتك, ليس لك عذر عند الله.

القضية الخامسة:

الجهاد معناه القتال, كل الأئمة اتفقوا على: أن الجهاد هو القتال, يقول ابن رشد القرطبي: وحيثما أطلقت كلمة الجهاد فإنها تعني قتال الكفار بالسيف, حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون حيثما أطلقت كلمة الجهاد فهي تعني: القتال.

تعريف الجهاد عند الحنفية جاء في فتح القدير في الصفحة رقم (785): الجهاد دعوة الكفار إلى الدين الحق وقتالهم إن لم يقبلوا.

وقال الكاساني في البدائع: بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله عزوجل حتى لا يبقى عذر لمعتذر بالقتال عند الفقراء المساكين, وقالوا: في سبيل الله- مصطلح عند رب العالمين: الغزو والقتال .. (لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) (1) [حديث حسن رواه أبو داود انظر الترغيب والترهيب للمنذري، المجلد الثاني ص 270]. ليس الخروج للتبليغ والدعوة .. ليس الخروج للتبليغ والدعوة في سبيل الله مصطلحا شرعيا تكلم به رب العالمين وحدده سيد المرسلين ص .. في سبيل الله تعني: القتال.

والدليل على أن الجهاد هو القتال: سئل رسول الله ص: ماذا يعدل أجر المجاهد? قال: لا تستطيعونه, ماذا يعدل? .. لا تستطيعونه, ثم قال: هل تستطيع إذا دخلت مسجدك أن تقوم فلا تفتر, أوتصوم فلا تفطر? قالوا: من يستطيع? قال: فذلك أجر المجاهد, مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت لا يفتر عن صيام أو قيام حتى يرجع المجاهد (2) (والحديث في البخاري).

نأتي نفسر الجهاد أنه: جهاد النفس .. أليس الصيام جهاد نفس? أليست الصلاة جهاد نفس? لماذا? قال رسول الله ص: إن أجر المجاهد لا تستطيعونه? معناه; المجاهد عنده غير ذلك, المجاهد: المقاتل هذا هو المجاهد, مصطلح شرعي: لا يجوز التلاعب فيه كالصلاة, الصلاة معناها قيام وركوع وسجود وقراءة محدودة معينة حددها رسول الله ص.

لو جاء واحد ودعا, وقال: أنا صليت, لأن الصلاة هي الدعاء في اللغة, هل يقبل الله ذلك منه? لو غير شيئا في المصطلح الشرعي لا يقبل الله صلاته, الصلاة مصطلح شرعي.

الصيام مصطلح شرعي حدده الرسول ص: هو الامتناع عن الطعام والشراب والنكاح من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس, أما إذا جاء واحد وصام عن الكلام ثم قال: أنا صائم, يتلاعب بالمصطلح الشرعي الذي حدده الذي نزل عليه الوحي:

نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين

(الشعراء: 391ـ591)

فهي مصطلح شرعي, الجهاد مثل الصلاة والصوم, مثل الزكاة مثل الحج, لها معنى محدد حدده الشارع, لا يجوز التلاعب فيه أبدا.

فالجهاد هو القتال في سبيل الله, هو القتال, أما قول بعض الناس: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر, يعني يعتبر جهاد المعركة, والقذائف فوق رأسه, والطائرات فوق رأسه تقذفه في الهواء! .. و (كفى ببارقة السيوف فوق رأسه فتنة) .. هذا يسمى جهادا أصغر?! والجهاد الأكبر ضرب المناسف! , وأنت مبطوح في بيتكم?! صحيح .. معقول?! .. هل معقول; أن هذا جهاد أصغر, وذاك جهاد أكبر?! والله ليس هذا بالعدل, والله إنهم لكاذبون, هذا حديث موضوع لا أصل له, مكذوب على رسول الله ص, حديث موضوع ولم يقله لا رسول الله ص, ولا أحد من الصحابة, إنما نقل على لسان واحد من التابعين اسمه ابراهيم بن أبي عبلة والكلام غلط.

كيف هذا جهاد أصغر وذاك جهاد أكبر?! .. نحن نرجع إلى المصطلح الشرعي: الجهاد هو القتال, هكذا حد د, عندما يقول رب العزة:

هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم

(الصف: 01ـ11)

معناها تصومون?! .. معناها تصلون?! .. (تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) معناه تقومون الليل?! .. رب العزة قال: تجاهدون يعني: تقاتلون.

فلذلك هذا المصطلح يجب أن يكون واضحا تماما لا غبار عليه.

إذا أولا: الجهاد فريضة العمر لا تسقط إلا إذا خرجت روح الإنسان أو أقعده المرض أو العمى أو العرج, حتى الأعرج لا يعفى من أن يكثر سواد المسلمين, ويحفظ أمتعتهم, والمريض كذلك.

خرج سعيد بن المسيب, وقد طعن في السن, وذهبت إحدى عينيه, وكان أعلم أهل الأرض- سيد التابعين- ذهبت عينه, قيل له: إنك عليل, قال: استنهض الله الخفيف والثقيل, فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد- فالمشركون يرون العدد كثيرا فيخافونـ .. كثرت السواد, وحفظت المتاع.

أسند الطبري- الطبري ينقل- عن المقداد بن الأسود على تابوت أمام دكان صر اف في حمص, وقد زاد لحمه عن التابوت- يعني على الطاولة- قد سمن في آخر عمره فزاد عن الطاولة, فقال له: ألا تجلس عن الغزو هذا العام? ماذا كان جواب المقداد? أبت البعوث, سورة التوبة لا ترضى أن أجلس.

أبو طلحة قرأ انفروا خفافا وثقالا قال: كهولا وشبانا , ما سمع الله عذر أحد- ما قبل الله عذر أحد- قال: جهزوني يا بني: جهزوا لي, جهزوا راحلتي, قالوا: لقد غزوت مع رسول الله ص حتى توفي, وغزوت مع أبي بكر حتى توفي, وغزوت مع عمر, ونحن

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٢٧