فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إِلا لِيَتَعَوَّذَ منكم، فقاموا إِليه فقتلوه، وأخذوا غنمه، وأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا).
347 ـ أخبرنا أبو بكر الأصفهاني، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا أبو يحيى الرازي، قال: حدَّثنا سهل بن عثمان، قال: حدَّثنا وكيع عن سفيان، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَة، عن سَعيد بن جُبَيْر، قال:
خرج المِقْدَادُ بن الأَسْوَد في سَرِيَّة، فمروا برجل في غُنَيْمةٍ له فأرادوا قتله، فقال: لا إِله إِلَّا الله، فقتله المقداد، فقيل له: أقتلته وقد قال: لا إِله إِلا الله؟ ودَّ لو فرَّب بأهله وماله. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكروا ذلك له، فنزلت: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا).
348 ـ وقال الحسن: إن أصحاب النبي عليه السلام خرجوا يطوفون فلقوا المشركين فهزموهم، فشد منهم رجل فتبعه رجل من المسلمين وأراد متاعه، فلما غشيه بالسّنان قال: إني مسلم، إني مسلم. فكذبه ثم أوْجَرَهُ بالسنان فقتله وأخذ متاعه وكان قليلاً، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلته بعد ما زعم أنه مسلم؟ فقال: يا رسول الله، إنما قالها مُتَعَوِّذاً. قال: فهلا شققت عن قلبه! [قال: لم يا رسول الله؟ قال]: لتنظر أصادق هو أم كاذب؟ قال: وكنت أعلم ذلك يا رسول الله؟ قال: ويك إنك [إِن] لم تكن تعلم ذلك، إنما كان يبين [عنه] لسانه. قال: فما لبث القاتل أن مات فدفن، فأصبح وقد وضع إِلى جنب قبره. قال: ثم عادوا فحفروا له وأمكنوا ودفنوه، فأصبح وقد وضع إِلى جنب قبره مرتين أو ثلاثاً. فلما رأوا أن الأرض لا تقبله أَلْقُوه في بعض تلك الشعاب. قال: وأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال الحسن: إن الأرض تُجِنُّ من هو شر منه، ولكن وُعِظَ القومُ أَن لا يعودوا.)
[347] مرسل، أخرجه ابن جرير (5/ 142) وزاد نسبته في الدر (2/ 201) لابن أبي شيبة.
[348] مرسل، وعزاه في الدر (2/ 201) لابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.