مكة بما ينزل فيهم من القرآن، فكتب الآية التي نزلت: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) فلما قرأها المسلمون قال حبيب بن ضَمْرَة اللَّيْثي لبنيه، وكان شيخاً كبيراً: احملوني فإني لست من المستضعفين، وإني لا أهتدي إلى الطريق. فحمله بنوه على سرير متوجهاً إلى المدينة، فلما بلغ «التَّنْعِيمَ» أشْرَفَ على الموت فصفّق يمينه على شماله وقال: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعتك يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومات حميداً. فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لو وَافَى المدينة، لكان أتم أجراً. فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.
358 ـ أخبرنا أبو حسان المُزَنيُّ، قال: أخبرنا هارون بن محمد بن هارون، قال: أخبرنا إسحاق بن محمد الخُزَاعي، قال: حدَّثنا أبو الوليد الأَزْرَقِي، قال: حدَّثنا جدّي، قال: حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرِو بن دِينار، عن عِكْرَمَة، قال:
كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ولم يستطيعوا الهجرة، فلما كان يوم بدر وخُرِجَ بهم كَرْهاً قتلوا، فأنزل الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) إلى قوله تعالى: (عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) إلى آخر الآية. قال فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من بمكة ممن أسلم، فقال رجل من بني بكر وكان مريضاً: / أخرجوني إلى «الرَّوْحَاء». فخرجوا به فخرج يريد المدينة، فلما بلغ «الحَصْحَاص» مات، فأنزل الله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ).
[166]
قوله تعالى: (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) .... [102].
359 ـ أخبرنا الأستاذ أبو عثمان الزَّعْفَرَاني المقري سنة خمس وعشرين،
[358] مرسل، عزاه في الدر (2/ 208) لابن جرير وسنيد، وانظر البخاري (4596)، وانظر السابق.
[359] أخرجه أبو داود في الصلاة (1236) والنسائي في الصلاة (3/ 176) وأحمد في مسنده (4/ 59) والحاكم (1/ 337) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي في السنن (3/ 256) وأخرجه ابن جرير (5/ 156، 164) وزاد السيوطي نسبته في الدر (2/ 211) لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والطبراني وعبد بن حميد.