كنتم فعلتموه في الجاهلية، لأنكم كَثُرْتُم وقَلَلنَا فقهرتمونا، ونحن وأنتم اليوم إِخوة وديننا ودينكم واحد، وليس لكم علينا فضل. فقال المنافقون: انطلقوا إلى أبي بُرْدَة الكاهن الأسلمي، وقال المسلمون: لا بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بُرْدَةَ ليحكم بينهم، فقال: أعظموا اللّقمة ـ يعني الرشوة ـ فقالوا: لك عشرة أوْسُق، قال: لا بل مائة وسق ديتي، فإني أخاف إِن نَفَّرْت النَضِيري قتلتني قُرَيْظَةُ، وإن نَفَّرت القُرَيْظِي قتلني النّضِير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوسق، وأبى أن يحكم بينهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم كاهن أسْلم إلى الإسلام، فأبى فانصرف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابنيه: أدركا أباكما فإنه إنْ جَاوَزَ عَقَبةَ كذا لم يسلم أبداً، فأدركاه فلم يزالا به حتى انصرف وأسلم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم منادياً فنادى: أَلا إنَّ كاهِنَ أسْلَم قد أسْلَم.
[155]
قوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [65].
نزلت في الزُّبَير بن العَوَّام وخصمه حاطِب بن أبي بَلْتَعَة، وقيل: هو ثعلبة بن حاطب.
333 ـ أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثنِي أبي، قال: حدَّثنا أبو اليمان، قال: حدَّثنا شُعيَب عن الزُّهْري، قال: أخبرني عُرْوَةُ بن الزُّبير، عن أبيه:
[333] أخرجه البخاري في المساقاة (2361) وفي التفسير (4585) من طريق معمر عن الزهري به.
وأخرجه في المساقاة (2362) من طريق ابن جريج عن ابن شهاب به.
وأخرجه في الصلح (2708) وأحمد (1/ 165) من طريق شعيب عن الزهري به وأخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 364) والبيهقي في السنن (6/ 153).
وأخرجه ابن جرير (5/ 100)، والنسائي في المجتبى (8/ 238).
وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص 41 ـ 42) من طريق الزهري عن عروة به.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (2/ 180) لعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر.