أن يُحكَّما كاهنا في جُهَيْنَة، فأنزل الله تعالى في ذلك: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) يعني المنافق (وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) يعني اليهودي: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) إلى قوله: (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
331 ـ وقال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف ـ وهو الذي سماه الله تعالى الطاغوت ـ فأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختصامه إليه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي. فلما خرجا من عنده لَزِمَهُ المنافق وقال: ننطلق إلى عمر بن الخطاب. فأقبلا إلى عمر، فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه، فلم يرض بقضائه، وزعم أنه مخاصم إليك، وتعلق بي فجئت معه، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال لهما: رُوَيْداً حتى أخرج إليكما. فدخل عمر [البيت] وأخذ السيف فاشتمل عليه، ثم خرج إليهما وضرب به المنافق حتى بَرَدَ، وقال: هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله. وهرب اليهودي، ونزلت هذه الآية. وقال جبريل عليه السلام: إن عمر فَرَقَ بين الحق والباطل. فسمي الفارُوق.
332 ـ وقال السُّدِّي: كان ناس من اليهود أسلموا ونافق بعضهم، وكانت قريظة والنَّضِير في الجاهلية إذا قَتل رجلٌ من بني قريظة رجلاً من بني النَّضِيرِ قُتِلَ به وأخذ ديته مائة وَسقٍ من تمر، وإذا قتل رجلٌ من بني النَّضير رجلاً من قُرَيْظَةَ لم يقتل به، وأعطى ديته ستين وَسقاً من تمر. وكانت النّضِير حلفاء الأَوْس. وكانوا أكبر وأشرف من قُرَيْظَة، وهم حلفاء الخزْرَج، فقتل رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة، واختصموا في ذلك، فقالت بنو النضير: إنا وأنتم [كنا] اصطلحنا في الجاهلية على أن نقتل منكم ولا تقتلوا منا، وعلى أنّ ديتكم ستون وَسْقاً ـ والوسق: ستون صاعاً ـ وديتنا مائة وَسْق، فنحن نعطيكم ذلك. فقالت الخزرج: هذا شيء
[331] إسناده ضعيف لضعف الكلبي.
[332] مرسل، الدر (2/ 179) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.