تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 - اسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْعُشْرِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ . أَمَّا السُّنَّةُ , فَقَوْلُهُ : ﴿ إنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ ﴾ فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ مَالٌ سِوَى الزَّكَاةِ , وَيُؤْخَذُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عُشْرُ التِّجَارَاتِ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ . وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه الْعُشَّارَ لِيَأْخُذُوا الْعُشْرَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضوان الله عليهم , وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ , فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا . وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَالتَّاجِرُ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِتِجَارَتِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ يَحْتَاجُ إلَى الْأَمَانِ , وَالْحِمَايَةِ مِنْ اللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ , وَالدَّوْلَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ تَتَكَفَّلُ بِتَأْمِينِ ذَلِكَ عَبْرَ طُرُقِهَا وَمَمَرَّاتِهَا التِّجَارِيَّةِ , فَالْعُشْرُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ التَّاجِرِ هُوَ فِي مُقَابِلِ تِلْكَ الْحِمَايَةِ , وَالِانْتِفَاعِ بِالْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ لِلدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ .

حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْعُشْرِ :

9 - الْعُشْرُ وَسِيلَةٌ لِهِدَايَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ إلَى الْإِسْلَامِ , إذْ بِدُخُولِهِمْ بَعْدَ أَخْذِ الْعُشْرِ مِنْهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِلتِّجَارَةِ يَطَّلِعُونَ عَلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ فَيَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ وَالْعُشْرُ مَوْرِدٌ مَالِيٌّ تَسْتَعِينُ بِهِ الدَّوْلَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ . وَالْعُشْرُ وَسِيلَةٌ لِزِيَادَةِ الْمَالِ وَنَمَائِهِ , إذْ أَنَّ السَّمَاحَ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بِدُخُولِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالتَّنَقُّلِ بِتِجَارَاتِهِمْ فِي مُقَابِلِ الْعُشْرِ يُؤَدِّي إلَى تَنْمِيَةِ أَمْوَالِهِمْ وَزِيَادَتِهَا , كَمَا قَالَ الدَّهْلَوِيُّ ; لِأَنَّ النُّمُوَّ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّرَدُّدِ خَارِجَ الْبِلَادِ . وَالْعُشْرُ وَسِيلَةٌ لِزِيَادَةِ التَّبَادُلِ التِّجَارِيِّ بَيْنَ الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالدُّوَلِ الْأُخْرَى . قَالَ السَّرَخْسِيُّ : إنَّا إذَا عَامَلْنَاهُمْ بِمِثْلِ مَا يُعَامِلُونَنَا بِهِ , كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إلَى مَقْصُودِ الْأَمَانِ وَاتِّصَالِ التِّجَارَاتِ .

الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ تُعَشَّرُ أَمْوَالُهُمْ :

10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى مَشْرُوعِيَّةِ أَخْذِ الْعُشْرِ مِنْ تِجَارَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلُوا بِهَا دَارَ الْإِسْلَامِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي :

أَوَّلًا : الْمُسْتَأْمَنُونَ :

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٣١٦