14 - يَتَعَيَّنُ عَلَى الدَّوْلَةِ مُمَثَّلَةً بِمَجْمُوعِ سُلُطَاتِهَا أَنْ تَرْعَى الْمَصَالِحَ الْعَامَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ الدَّاخِلِينَ تَحْتَ وِلَايَتِهَا , وَجِمَاعُ هَذِهِ الْمَصَالِحِ يَعُودُ إلَى :
( 1 ) حِفْظِ أُصُولِ الدِّينِ وَإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ . وَتُنْظَرُ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ فِي مُصْطَلَحَاتِ : ( إمَامَةٌ كُبْرَى , رِدَّةٌ , بِدْعَةٌ , ضَرُورِيَّاتٌ , وَجِهَادٌ ) .
( 2 ) إقَامَةُ الْحُدُودِ , وَعُقُوبَةُ الْمُسْتَحِقِّ وَتَعْزِيرُهُ . وَتُنْظَرُ أَحْكَامُهَا فِي مُصْطَلَحَاتِ : ( قِصَاصٌ , تَعْزِيرٌ ) .
( 3 ) حِفْظُ الْمَالِ الْعَامِّ لِلدَّوْلَةِ , وَيُرَاجَعُ فِي هَذَا مُصْطَلَحِ بَيْتِ الْمَالِ .
( 4 ) إقَامَةُ الْعَدْلِ وَتَنْفِيذُ الْأَحْكَامِ وَقَطْعُ الْخُصُومَاتِ , وَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ مُصْطَلَحِ : ( قَضَاءٌ ) . ( 5 ) رِعَايَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَيُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ : ( أَهْلُ الذِّمَّةِ ) .
( 6 ) تَكْثِيرُ الْعِمَارَةِ , وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ : ( عِمَارَةٌ ) .
( 7 ) إقَامَةُ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ , وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحِ : ( سِيَاسَةٌ شَرْعِيَّةٌ ) .
دِيوَانُ الدَّوْلَةِ وَأَقْسَامُهُ :
6 - دِيوَانُ الدَّوْلَةِ - وَنَحْوِهَا كَالسَّلْطَنَةِ أَوْ الْإِمَارَةِ أَوْ لْمَمْلَكَةِ - وُضِعَ لِحِفْظِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَعْمَالِ , وَالْأَمْوَالِ , وَمَنْ يَقُومُ بِهَا مِنْ الْجُيُوشِ وَالْعُمَّالِ . وَقُسِّمَ - فِي أَصْلِ وَضْعِهِ - أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ : - الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : مَا يَخْتَصُّ بِالْجَيْشِ مِنْ إثْبَاتٍ وَعَطَاءٍ : 7 - ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى أَنَّ الْإِثْبَاتَ فِي الدِّيوَانِ مُعْتَبَرٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ : وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ : ( أَهْلُ الدِّيوَانِ ) , وَمُصْطَلَحِ : ( عَطَاءٌ ) .
الْإِخْرَاجُ أَوَالْخُرُوجُ مِنْ دِيوَانِ الْجَيْشِ :
8 - إذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ إسْقَاطَ بَعْضِ الْجَيْشِ مِنْ الدِّيوَانِ لِسَبَبٍ أَوْجَبَهُ , أَوَلِعُذْرٍ اقْتَضَاهُ جَازَ , وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُمْ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ . وَإِذَا أَرَادَ بَعْضُ الْجَيْشِ إخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ الدِّيوَانِ جَازَ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ , وَلَمْ يَجُزْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ , إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا . وَإِذَا جَرَّدَ الْجَيْشَ لِقِتَالٍ فَامْتَنَعُوا - وَهُمْ أَكْفَاءُ مَنْ حَارَبَهُمْ - سَقَطَتْ أَرْزَاقُهُمْ , وَإِنْ ضَعُفُوا عَنْهُمْ لَمْ تَسْقُطْ . وَإِذَا مَرِضَ بَعْضُهُمْ أَوْ جُنَّ وَرُجِيَ زَوَالُ الْمَرَضِ أَوْ الْجُنُونِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أُعْطِيَ وَبَقِيَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ , فَإِنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ هَذِهِ الْعَوَارِضَ بِاتِّفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُ الْمَرَضِ أَوْ الْجُنُونِ , فَقَالَ الْحَنَابِلَةُ : يَخْرُجُ مِنْ الدِّيوَانِ وَسَقَطَ سَهْمُهُ ; لِأَنَّهُ فِي مُقَابِلِ عَمَلٍ قَدْ عُدِمَ , وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَيُعْطَى الْكِفَايَةَ اللَّائِقَةَ بِهِ , وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يُعْطَى لِعَدَمِ رَجَاءِ نَفْعِهِ , أَيْ : لَا يُعْطَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ الْمُعَدَّةِ لِلْمُقَاتِلَةِ , وَلَكِنْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِهَا إنْ كَانَ مُحْتَاجًا .
الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا يَخْتَصُّ بِالْأَعْمَالِ مِنْ رُسُومٍ وَحُقُوقٍ :