تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما لا يختلف حكم جلد الميتة في دبغه بعلاج آدمي أو غيره كذلك استحالة الخمر خلا

2056 - فيمن اضطر إلى شرب الخمر

قال أبو حنيفة يشرب منها مقدار ما يمسك رمقه إذا كان يرد عطشه

وقال مالك والشافعي لا يفعل لأنها لا تزيده إلا عطشا وجوعا

وقال الشافعي ولأنها تذهب بالعقل

قال أبو جعفر إذا كانت تمسك الرمق فالضرورة إليها دافعة كالميتة وإذا لم ترتفع بها الضرورة ولا ينتفع بشربها في إمساك الرمق فليس إذا بمضطر إليها ولا إباحة فيها فيستحيل حينئذ جواب من أجاب حين يسأل عمن اضطر إلى شرب الخمر فإنها لا تحل وإنما ينبغي حينئذ أن يجيب بأن يقول لا يضطر إليها فيحيل مسألة السائل وأما ما ذكره الشافعي من ذهاب العقل بشربها فليس هو مما نحن فيه من شيء لأنه يسأل عن المقدار الذي لا يذهب العقل إذا اضطر إليه

2057 - في الشرب في القدح المفضض

قال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضض إذا لم يجعل فاه على الفضة كالشرب بيده وفيها الخاتم

وقال ابن القاسم عن مالك لا أحب أن يدهن في مدهن الورق ولا يستجمر في مجامر الورق

‏

وسئل مالك عن ثلمة القدح وما يلي الأذن فقال مالك قد سمعت سماعا كأنه يضعفه وما علمت فيه بنهي

وقال ابن وهب سمعت الليث يكره أن يشرب أو يؤكل في القدح والصحفة التي فيها تضبيب بالورق مثل قول مالك بن أنس

ففي هذه الرواية عن مالك كراهته

وقال الشافعي وأكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على الفضة

قال أبو جعفر روي عن ابن عمر أنه لم يشرب في القدح المفضض لما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه عن الشرب في آنية الفضة والذهب رواه موسى بن أعين عن خصيف عن نافع عن ابن عمر

فاحتمل ذلك أن يكون منه على التورع لا على النهي كما روى عيسى بن يونس عن المغيرة بن زياد عن أبي عمرو مولى أسماء قال رأيت ابن عمر اشترى جبة فيها خيط أحمر فردها فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها فقالت بؤسا لابن عمر يا جارية ناوليني جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت إلينا جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرج بالديباج وكان ذلك منه لا على وجه التحريم وإنما على وجه المبالغة في ترك الحرير المنهى عنه كنضحه الماء في عينيه لفسل الجنابة لا لوجوب ذلك عليه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ٣٦٤