وقد روى ابن المبارك عن عباد بن راشد عن الحسن مثل جواب أبي حنيفة في المعنى
والقياس ما قال أبو حنيفة للعلة التي ذكرها ولكنه لا يعلم لابن عباس مخالف من الصحابة
2053 - في إنفحة الميتة
قال أبو حنيفة لبن الميتة وأنفحتها طاهران لا يلحقهما حكم الموت
وقال أبو يوسف ومحمد والثوري يكره اللبن لأنه في وعاء نجس وكذلك الإنفحة إذا كانت مائعة فإن كانت جامدة فلا بأس وقالوا جميعا في البيضة إذا كانت من دجاجة ميتة فلا بأس بها
وقال مالك لا يحل اللبن في ضروع الميتة
وقال الثوري اللبن لا يموت ويكره لأجل أن وعائه ميتة
وقال الليث لا تؤكل البيضة التي تخرج من دجاجة ميتة
وقال عبد الله بن الحسن اللبن الذي يكون في ضرع الشاة الميتة حرام
وأما بيضة الدجاجة الميتة فإني أكره أن أرخص فيها
وقال المزني عن الشافعي لو رضع صبي من امرأة بعد موتها لم يحرم لأنه لا يحل لبن الميتة
قال أبو جعفر وهذا يدل على أنه قد حله حكم الموت عنده وخرج به من جنس الألبان وأنه لم يحرمه لنجاسته لأن لبنا لو وقعت فيه نجاسة ثم أرضع به صبي كان رضاعا
قال أبو جعفر ليس اللبن مما يحيا بحياة الشاة ولا يموت بموتها إلا أنه ينبغي أن يكون نجسا لمجاورته بضرع نجس وقد روى أبو الصبهاء البكري قال قام ابن الكواء إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو على المنبر فقال إني وطئت على دجاجة ميتة فخرجت منها ببيضة آكلها فقال علي لا قال فإن استحضنتها تحت دجاجة فخرج منها فرخ أكله قال نعم قال فكيف قال لأنه حي خرج من ميت
وروى عن عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان عن ابن عمر في دجاجة ميتة خرجت منها بيضة أنه لا يأكلها ولا يعلم عن غيرهما من الصحابة خلاف ذلك والقياس أن يؤكل
2054 - في مقدار ما يأكل المضطر من الميتة
قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي فيما رواه المزني عنه لا يأكل المضطرب من الميتة إلا مقدار ما يمسك النفس
وروى ابن وهب عن مالك يأكل منها حتى يشبع ويزود منها فإن وجد عنها طرحها
وقال عبيد الله بن الحسن المضطرب يأكل من الميتة ما يسد به جوعه
قال أبو جعفر ليس لأحد أن يأكل من الميتة في حال الشبع ولا ما يقاربه حتى يخاف فإذا أكل منها ما يزيل الخوف فقد زالت الضرورة ولا يحل الأكل
2055 - في تخليل الخمر
قال أبو حنيفة وأصحابه في كتاب الأشربة لا بأس بتخليل الخمر ولا بأس بأن يطرح فيها السمك والملح فيصير مربى إذا تحولت عن حال الخمر فصارت خلا أو مربى
وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف في نوادره لو أن رجلا اتخذ مربى من خمر وسمك وملح فإن أبا حنيفة قال إذا صار مربى فلا بأس للأثر الذي جاء عن أبي الدرداء
وقال أبو يوسف مثل ذلك إلا في خصلة إذا كان السمك هو الغالب للخمر فلا يؤكل هذا كالعجين الذي عجن بالخمر وإن كانت الخمر الغالبة للسمك فتحولت عن طباعها إلى المربى فلا بأس بذلك
وقد روي عن محمد في أماليه مثل قول أبي يوسف هذا قال محمد ولو
أن خمرا صب في مربى جعل من الخمر أو من غير الخمر فغلب المربى عليها لم تؤكل ولو صب خمر في خل أي خل كان لم يكن به بأس إذا غلب عليها الخل حتى لا يوجد لها طعم ولا رائحة ولا يشبه اختلاطها بالخل اختلاطها بالمربى لأن الخمر قد يتحول خلا بغير حدث يحدث فيها ولا يصير مربى إلا بعمل يعمل فيها
وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك لا يحل للمسلم أن يخلل الخمر ولكن يهريقها فإن صارت خلا بغير علاج فهو حلال لا بأس به
وقال ابن وهب عن مالك في الرجل يلقي العصير على الدردبي ليصير خلا فلا بأس به إذا كان إنما يريده للخل
وروى ابن القاسم عن مالك أنه إن خللها جاز أكله وبيعه وبئس ما صنع كان ينبغي أن يهريقها
وروى أشهب عن مالك إذا خلل النصراني خمرا له فلا بأس بأكله وكذلك إن خللها مسلم واستغفر الله تعالى
وقال الأوزاعي في الخمر يخلل أو يجعل مربى لا بأس بأكله إذا علم أنها قد انقلبت
والثوري لا يرى بأسا بتخليل الخمر وكذلك قول الليث وكرهها عبيد الله بن الحسن
وقياس قول الشافعي أنها إذا صارت خلا بفعل آدمي لم تؤكل وإن كانت بغير فعل آدمي أكل