تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكة يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم صل ها هنا فأعادها عليه مرتين أو ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم شأنك إذا

فقوله صل ها هنا يعني بمكة ولم يقل في المسجد الحرام وإنما الفضل من مكة الصلاة في المسجد الحرام دون غيره

1357 - فيمن يوجب المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم

قال أصحابنا من نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى مسجد بيت المقدس لم يلزمه شيء

وقال مالك رضي الله عنه إذا قال لله علي أن أمشي إلى المدينة أو إلى بيت المقدس فلا شيء عليه إلا أن ينوي أن يصلي هنال فيلزمه الذهاب إليها راكبا ولا يلزمه المشي ولو قال لله علي المشي إلى مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس فعليه الذهاب إليهما راكبا والصلاة فيهما وإن لم ينو الصلاة

وقال الأوزاعي فيمن نذر أن يمشي إلى بيت المقدس إذا كانت امرأة فلتركب وإن شاءت تصدقت بشيء

وقال الليث فيمن حلف بالمشي إلى مسجد من المساجد مشى إلى ذلك المسجد

وذكر البويطي عن الشافعي فيمن نذر أن يمشي إلى بيت المقدس أو إلى المدينة ركب إليهما

قال أبو جعفر لم يوافق الليث على إيجابه إلى سائر المساجد أحد من

‏

الفقهاء قال وقد بينا أن الفضل في الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة إنما هو في الفرض لا في النوافل فصار مسجد المدينة كسائر المساجد في النوافل فلا يلزم الناذر في المشي إليها شيء

وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام ومسجدكم هذا ومسجد إيلياء

رواه أبو هريرة عن جميل بن بصرة الغفاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو جميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار وجميل هو أبو بصرة

1358 - في جعل ثوبه سترا للبيت

قال أصحابنا إذا قال قد جعلت ثوبي هذا سترا للبيت إذا صرت به إلى حطيم الكعبة فعليه أن يهديه

وقال ابن أبي ليلى إذا قال الله علي أن هدي هذا الثوب لزمه أن يهديه

وقال مالك رضي الله عنه إذا قال مالي في رتاج نذر الكعبة فلا شيء عليه ولو قال مالي في كسوة الكعبة أو في طيبها فإنه يهدي ثلث ماله ويدفعه إلى الحجبة

وقال الحسن بن حي فيمن قال إذا أكلت هذا الطعام فهو هذى أنه إذا أكله أهدي قيمة ما أكل وإن قال هو يهدي مال غيره فإن استطاع أن يشتريه فيهديه فليفعل

‏

وقال الليث في امرأة قالت تحمل ابنها وتضرب به الركن الأسود أنها تحج وتحج بابنها وتنحر هديا عنه

قال الشافعي رضي الله عنه إذا نذر أن يهدي متاعا لم يجز إلا أن يهديه يتصدق على مساكين الحرم ولو نذر أن يهدي أرضا أهدى عنها

1359 - في الصغير هل يجزئ في الرقبة المؤمنة

قال أصحابنا والشافعي رضي الله عنهم يجرئ الرضيع إذا كان أحد أبويه مسلما وإن كانا كافرين لم يجزئه

قال مالك رضي الله عنه الصغير يجزئ ومن صام أو صلى أحب إلي وقال الثورى لا يجزىء في القتل الصبي إلا أن يكون قد عقل الصلاة وصلى

وقال الأوزاعي يجزئ الصغير لأنه ولد على الفطرة وهو قول الزهري

وقال ابن حي يجزئ المولود وهو قول الليث

قال أبو جعفر لم يختلفوا أنه إذا كان أبواه أو أبوه مسلما أنه يصلي عليه فصار في حكم المسلمين فيجزئ والله أعلم

1360 - فيمن يكفر عن يمينين بكفارة واحدة

قال أصحابنا فيمن عليه كفارة يمينين فكسا عشرة مساكين كل سكين ثوبا أجرأه عن يمين واحدة وكذلك العتق في هذه وفي ظهارين ولو كانت كفارة ظهار وقتل فأعتق عنهما لم يجز عن واحد منهما

‏

وقال زفر إذا أعتق رقبة عن ظهارين لم يجزئه واحد منهما

وقال مالك رضي الله عنه في اليمينين مثل قولنا وفي الظهارين مثل قول زفر

وقال الشافعي رضي الله عنه يجزئ وليس عليه نية التعيين في الكفارات

قال أبو جعفر قياس قول زفر أنه لا فرق عندهم بين الصلاة من جنس واحد أو من جنسين في حاجتهما إلى نية التعيين كذلك في الكفارات والله أعلم

1361 - فيمن حلف بصدقة ماله ثم حنث

قال أصحابنا هذا على أموال الزكاة

وعن إبراهيم النخعي أنه على كل شيء وهو قول زفر قال ويحبس لنفسه قوت شهر ثم يتصدق بمثله إذا أفاد

وقال مالك رضي الله عنه في الذي يقول مالي في سبيل الله أنه يجعل ثلث ماله في سبيل الله

ومن قال إن فعلت كذا فلله علي أن أهدي فإنه يهدي ثلث ماله

وقال الأوزاعي فيمن قال في غضب علي مائة بدنة أن عليه كفارة يمين

وقال الليث فيمن جعل ماله في سبيل الله إن كان حلف بيمين فحنث فإنه يكفر كفارة اليمين وإن كان آثما هو في شيء جعله لله على وجه الشكر أو التقرب إلى الله تعالى فإنما عليه أن يخرج ثلث ماله

قال الشافعي رضي الله عنه إذا قال مالي في سبيل الله فعليه كفارة يمين

‏

قال أبو جعفر روى عن عمر بن الخطاب وعائشة رضي الله عنهما فيمن جعل ماله في رتاج الكعبة أن عليه كفارة يمين

وعن عباس رضي الله عنهما فيمن جعل ماله في المساكين أن يكفر عن يمينه وينفق ماله على عياله

وعن عائشة رضي الله عنها مثله

وروى بكير بن عبد الله بن الأشج بن الهيثم بن سنان عن ابن عمر رضي الله عنهما فيمن جعل ماله في رتاج الكعبة أنه يجعل في رتاج الكعبة

وروى ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن ثابت البناني وبكر بن عبد الله عن أبي رافع وكان أبو رافع عبدا لليلى بنت العجماء عمة لعمر بن الخطاب أن سيدته قالت مالها هدى وكل شيء لها في رتاج الكعبة وهي محرمة بحجة وهي يوم يهودية ويوم نصرانية ويوم مجوسية إن لم تطلق إلى امرأتك فانطلق إلى حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كفري يمينك ثم انطلق إلى زينب امرأة من أهلها وكان لها شأن فقالت كفري يمينك فأبت فانطلق إلى عبد الله بن عمر فقام يمشي معه حتى انتهى إلى بيتها فقال ابن هاروت وماروت فقالت بأبي أنت وأمي قلت كذا وكذا فقالت ما أرسلت إليك زينب قالت أي قلت كذا وكذا فقال لها عبد الله بن عمر كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وبين امرأته

وعن الحسن أن عليه كفارة اليمين إذا قال إن لبست هذا الثوب فهو هدى

وقال أنس يهديه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٢٥٦