1367 - فيمن حلف أن لا يكلم فلانا فسلم على قوم هو فيهم
قال أصحابنا قد حنث إلا أن لا ينوي الرجل فيهم وهو قول مالك
وقال الليث لا يحنث لأنه لم يتعمده بالسلام
وقال الشافعي لا يحنث إلا أن ينويه
1368 - فيمن حلف ليضربن عبده أسواطا
قال أصحابنا إذا حلف أن يضرب عبده عشرة أسواط فجمعها وضربه بها فإن وقع به كل واحد منها بر وإلا لم يبر وهو قول الشافعي رضي الله عنه
وقال مالك والليث لا يبر
قال أبو جعفر قصة أيوب عليه السلام تدل على القول الأول لأن الله تعالى قال ﴿وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث﴾
وقد روى عن مجاهد أنه لأيوب خاصة
وقال عطاء هي للناس عامة
وقد روى محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد قال كان بين أبياتنا رجل مريض الجسد ففجر بجارية فقال النبي صلى الله عليه وسلم اضربوه حده فقالوا إن ضربناه قتلناه هو أضعف من ذلك قال فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة واحدة ففعلوا
وهو سعيد بن سعيد بن عبادة وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأبو أمامة هذا هو سعد بن سهل بن حنيف وقد كان ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم غير أن محمد بن عجلان روى هذا الحديث عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج فلم يجاوز به أبا أمامة
1369 - فيمن حلف لا يكلمه حينا
قال أصحابنا فيمن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا أنه ما نوى فإن لم تكن له نية فهو ستة أشهر
وقال أبو حنيفة لا أدري الدهر ما هو
وقال أبو يوسف ومحمد هو ستة أشهر
وقال مالك هو ما نوى فإن لم تكن له نية فجميع ذلك سنة
وقال الأوزاعي الحين ستة أشهر إذا لم تكن له نية
وقال الشافعي رضي الله عنه إذا قال لأقضينك حقك إلى حين فليس بمعلوم والورع أن يقضيه قبل انقضاء يوم ولا يحنث أبدا لأنه يقع على مدة الدنيا وكذلك زمان ودهر وأحقاب
قال أبو جعفر قول الله تعالى ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ وهو على المساء والصباح وقال الله تعالى ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ الإنسان وهذا أطول مدة من الأول
وقال تعالى ﴿ومتعناهم إلى حين﴾ وذلك على الحياة الذي يتلوها الموت وقوله تعالى ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ إبراهيم وروى
الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ الحين ستة أشهر
وروى طارق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الحين ستة أشهر
وروى إبراهيم بن ميسرة عن سعيد بن المسيب فيمن حلف لا يكلم امرأته حينا فقرأ سعيد ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ فقال النخلة لا تكون فيها أكلها إلا شهرين ورأى أن الحين شهرين
وروى حاتم بن إسماعيل عن بردان بن أبي النضر قال حلف أخي أن لا يكلم أخاه حينا فأتينا سعيد بن المسيب فسألناه فقرأ ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ وقال الحين ستة أشهر والله أعلم
1370 - فيمن حلف أن لا يكلمه فيكتب إليه أو يرسل رسولا
قال أصحابنا إذا حلف لا يكلمه فكتب إليه أو أرسل إليه لم يحنث وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي
وقال مالك رضي الله عنه يحنث فيهما جميعا
وقال الحسن بن حي إذا حلف لا يكلمة فكتب إليه فلم يكلمه
وقال الليث لا يحنث في الرسول وأحب أن لا يكاتبه فإن كاتبه لم يحنث أيضا
قال أبو جعفر لو حلف لا يتكلم اليوم فكتب شيئا لم يحنث وقال الله
تعالى ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾ يعني صمتا ثم أشارت إليه ولم يكن ذلك كلاما وقال الله تعالى في قصة زكريا ﴿ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا﴾ ثم قال ﴿فأوحى إليهم﴾ والله أعلم
1371 - فيمن حلف لا يأكل لحما فأكل شحما
قال أصحابنا إذا حلف لا يأكل لحما فأكل شحما ما يكون مع اللحم حنث وإن أكل من شحم البطن لم يحنث وإن حلف لا يأكل شحما لم يحنث حتى يأكل شحم البطن وإن أكل شحم الظهر لم يحنث في قول أبي حنيفة رضي لله عنه
وقال أبو يوسفومحمد يحنث في شحم الظهر
وقال الأوزاعي إذا حلف لا يأكل من لحم هذه الشاة فأكل من بطنها حنث وإن أكل من شحمها لم يحنث
وقال الليث لا يحنث إذا أكل شحمها وهو قال الشافعي رضي الله عنه
وقال مالك من حلف لا يأكل لحما فأكل شحما حنث لأن الشحم لحم ولو حلف لا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث
قال أبو حعفر لم يختلفوا أنه لو حلف لا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث
1372 - فيمن حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا
قال أصحابنا وعثمان البتي والشافعي لا يحنث
وقال مالك يحنث
1373 - فيمن فعل بعض المحلوف عليه
قال أصحابنا إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف فأكل بعضه لم يحنث وهو قول الليث والشافعي رضي الله عنهما
وقال مالك يحنث
وقال عثمان البتي والحسن بن حي إن نوى الجميع لم يحنث وإن نوى البعض حنث
1374 - في الإذن من حيث لا تسمع
قال أبو حنيفة ومحمد ومالك رضي الله عنهم إذا حلف أن لا تخرج امرأته إلا أن يأذن لها فأذن من حيث لا تسمع ولم تكن حاضرة لم يكن ذلك إذنا
وقال أبو يوسف هو قول إذن وهو الشافعي
1375 - فيمن حلف لا يدخل دار فلان فوقف على حائطها
قال أصحابنا يحنث وكذلك إن قام على سطحها ولو قام على طارق باب الدار والباب بينه وبين الدار لم يحنث ولو دخل بيتا منها شارعا إلى الطريق حنث
وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف أن البيت إذا لم يكن له طريق في الدار لم يحنث
وقال مالك والشافعي رضي الله عنهما إذا قام على سطحها أو حائطها لم يحنث
قال أبو جعفر ما وراء الباب هو من الدار فيحنث والحائط من الدار وكذلك الروشن ألا ترى أنه قد يكون قائما على ذلك فيقول ما خرجت اليوم من داري وهو على العتبة يقول حتى أدخل داري والله أعلم
1376 - فيمن قال لا أسكن هذه الدار وهو سكانها
قال أصحابنا إن أخذ في النقلة حتى أخرج متاعه وخرج لم يحنث
وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال إن دخلت هذا البيت حتى أخرج من هذه الدار فأنت طالق فأخرج متاعه وخرج وبقى نحو من عشرة أطنان قصب قال كان أبو حنيفة رضي الله عنه يضيق في هذا ويقول ما بقي من المتاع شيء قليل أوكثير فهو غير خارج وقال أبو يوسف هو خارج في هذا ولا يحنث ولو بقيت لؤلؤة في البيت بثمن كثير فقد انتقل ولا يحنث
ولو قال لا أكلمك حتى أخرج من الكوفة فهذا على الخروج ببدنه فيبرأ إذا خرج يريد سفرا
وقال مالك إذا حلف لا يسكنها انتقل بأهله وعياله وماله ومتاعه وكل شيء له
وقال الشافعي رضي الله عنه في المزني إذا خرج ببدنه متحولا لم يضره
بأن تردد على حمل متاعه وإخراج أهله وذكر عنه الربيع أن النقلة على البدن دون الأهل والمتاع والله أعلم
1377 - فيمن حلف لا يساكن رجلا
قال أصحابنا فيمن حلف لا يساكن رجلا
ولا نية له فساكنه في دار وكل واحد منهما في مقصورة لم يحنث وهو قول الشافعي
وقال مالك رضي الله عنه إذا كان في دار واحدة حنث وإن كان كل واحد في مقصورة إلا أن يكونا رفيقين في بيت فيحلف أن لا يساكنه فإن انتقل إلى بيت غيره في الدار لم يحنث
1378 - فيمن حلف لا يساكنه في دار بعينها
قال أصحابنا إذا اقتسماها وجعلا بينهما حائطا وفتح كل واحد بابا لنفسه فسكن كل واحد في طائفة حنث وفي رواية أخرى أنه لايحنث وليس هذا مساكنة إلا أن يكون طريقهما ومخرجهما من باب الدار فيحنث وذكر عن مالك نحو القول الأول
وقال الشافعي لا يحنث وليس هذا بمساكنة إلا أن يكون مدخلهما ومخرجهما واحدا
1379 - فيمن حلف لا يدخل دار فلان
قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا حلف لا يدخل دار فلان هذه فباعها فلان فدخلها لم يحنث
وقال محمد يحنث وهو قول مالك وزفر والشافعي
1380 - فيمن حلف على قضاء دين
قال أصحابنا فيمن قال إن لم أقضك دراهمك التي لك علي فعبدي حر فباعه بها عبدا وقبضه فقد قضاه وبر
وقال مالك رضي الله عنه إن كان ما أعطاه يساوي الدراهم لم يحنث وهو قول الشافعي رضي الله عنه وقال الشافعي إن كان قيمته أقل حنث
وقال الليث إذا أعطاه عرضا بحقه لم يخرج من يمينه
1381 - فيمن أعطاه دراهم دون حقه
قال أصحابنا إن قضاه زيوفا بر وإن قضاه ستوقه لم يبر
وقال ملك إن كان فيها درهم واحد ناقصا حنث كذلك إن أعطاه فوجد فيه زائفا والله أعلم
1382 - فيمن حلف أن لا يهب هبة لفلان فتصدق عليه
قال أصحابنا فيمن حلف لا يهب لفلان هبة فتصدق عليه بصدقة لم يحنث لأن الصدقة غير الهبة
وقال مالك رضي الله عنه يحنث قال مالك إذا كان على وجه المنفعة أو المن لو وهب رجل لآخر شاة فقال الواهب ألم أفعل بك كذا وكذا فقال إياي تريد امرأتي طالق إن شربت من لبنها أو أكلت من لحمها فباعها واشترى بثمنها ثوبا أو شاة أخرى فلئن أكل من لحم الثانية أنه يحنث وإن أعطاه شاة أخرى فلا بأس به
قال ولو حلف لا يهب لفلان دينارا فكساه ثوبا فهو حانث ولا أقبل منه النية في هذا
وقال الشافعي رضي الله عنه من حلف أن لايهبه هبة فتصدق عليه أو نحلة أو أعمره فهو هبة
قال أبو جعفر قال مالك من حلف ليقبلن من فلان ما وهب له فقبل منه عارية أنه لايبر بذلك في يمينه
قال أبو جعفر ولا فرق بين البر والحنث في هذا والله أعلم
1383 - في الكفالة
قال أصحابنا فيمن حلف لايكفل عن فلان بشيء فكفل بنفسه لم يحنث وهو قول الشافعي رضي الله عنه
وقال مالك إذا حلف لايكفل بمال فكفل بنفس رجل فإنه يحنث لأن الكفالة بالنفس هي الكفالة بالمال إلا إن اشترط وجهه بلا مال
1384 - فيمن حلف لا يأكل رأسا
قال أبو حنيفة هي على رؤوس البقر والغنم
وقال أبو يوسف ومحمد على رؤوس الغنم خاصة
وقال مالك يحنث في كل رأس إلا أن يكون هناك كلام يستدل به على مراده
وقال الشافعي على رؤوس الإبل والبقر والغنم
1385 - فيمن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده
قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يحنث
وقال محمد والشافعي يحنث
وقال الشافعي ولو حلف لا يركب دابة عبده فركب دابة عبده لم يحنث لأنها ملك للمولى
وقول مالك كقول محمد
1386 - فيمن حلف أن يقضي فلانا حقه اليوم
قال أبو حنيفة ومحمد والأوزاعي إذا حلف ليقضين فلانا حقه غدا فأعطاه اليوم أو أبرأه منه أو مات أحدهما اليوم سقطت اليمين
وقال أبو يوسف يحنث
وقال مالك إذا مات الطالب دفعه إلى ورثته وبر وكذلك إذا دفعه إلى وصيه
وقال الثوري إن حلف بالطلاق إن خرج اليوم حتى يقضيك فنسي فقبضته امرأته فقد بر
وقال الشافعي إذا حلف أن لا يفارقه حتى يستوفي حقه فأحاله على غريم أو أبرأه ثم فارقه فإنه يحنث
1387 - فيمن حلف لا يلبس ثوبا بعينه فيتزر به
قال أصحابنا يحنث ولو كان بغير عينه لم يحنث حتى يلبسه كما يلبس ذلك الثوب
وقال مالك يحنث في الثوب بغير عينه إذا أداره عليه
وقال الشافعي لا يحنث في الذي بغير عينه حتى يلبسه كما يلبس ذلك الثوب
1388 - فيمن حلف ليقضين فلانا ماله فيموت الطالب
قال أصحابنا قد حنث
وقال مالك يدفعه إلى ورثته أو وصيه قال ولو حلف ليقضين فلانا حقه رأس الشهر فجاء رأس الشهر وفلان غائب وله وكيل في حقه ولم يوكله بقبض دينه وقد دفعه إلى وكيله أخرجه ذلك من يمينه وإن لم يكن مستحقا على قبض دينه وهو قول الليث وإن حلف ليقضينه حقه إلى رمضان فمات الحالف قبل ذلك فلا يحنث عليه
وقال الشافعي رضي الله عنه إذا حلف ليقضينه حقه إلى أجل فمات قبل لم يحنث
1389 - فيمن حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم
قال أصحابنا إلا أبا يوسف إذا اهرق الماء قبل مضي اليوم سقطت اليمين وقال أبو يوسف يحنث
وقال مالك رضي الله عنه مثل قول أبي حنيفة وكذلك الشافعي
1390 - فيمن حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز وليس فيه ماء
قال أبو حنيفة ومحمد لا يحنث
ولو قال لأقتلن فلانا وفلان ميت وهو يعلم بموته حنث وإن لم يعلم بموته لم يحنث وكذلك قال مالك إذا لم يعلم بموته
وقياس قول الشافعي رضي الله عنه أن لا يحنث إذا لم يكن في الكوز ماء
وقال أبو يوسف يحنث في ذلك كله
1391 - فيمن حلف لا يهب
قال أصحابنا إذا حلف لا يهب لفلان شيئا فوهب له فلم يقبله فقد حنث
وقال زفر لا يحنث حتى يقبل ويقبض وهو قياس قول الشافعي وقياس قول مالك أن لا يحنث لأنه يقول إن الموهوب له لا يملك إلا بالقبض ومع ذلك يجبر الواهب على تسليمه إليه
1392 - فيمن حلف لا يفعل شيئا فأمر غيره
قال أصحابنا فيمن حلف لا يطلق امرأته ولا يعتق عبده ولا يتزوج فأمر غيره ففعل حنث إلا أن يكون ممن لا يتولى ذلك بنفسه فيحنث
وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة فيمن حلف لا يزوج بنته يأمر غيره فيزوجها فإن كانت صغيرة حنث وإن كانت كبيرة لم يحنث لأن النكاح تم برضاها
قال وقال زفر لا يحنث في الوجهين جميعا
وقال أبو يوسف يحنث في الوجهين لأن الكبيرة لا تتزوج إلا بولي فبأمره صح النكاح
ولو تزوجت بغير إذنه فأجاز حنث في قول أبي يوسف ولم يحنث في قول زفر
وقال مالك رضي الله عنه إذا حلف لا يشتري عبدا فأمر غيره فاشترى له حنث وكذلك البيع ولو حلف لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه حنث
وقال الأوزاعي فيمن حلف لا يزوج بنته فأمر ابنه فزوجها لم يحنث
وقال الشافعي رضي الله عنه إذا حلف لا يشتري فأمر غيره فاشترى أو لا يطلق فجعل طلاقها إليها فطلقت نفسها أو لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه لم يحنث إلا أن يكون نوى ذلك
وذكر الربيع عنه أنه إذا حلف لا يطلقها فجعل أمرها بيدها وطلقت نفسها لم يحنث إلا أن يكون جعل إليها طلا قها وإذا حلف ليضربن عبدا فأمر غيره فضربه لم يبر
اخر الأيمان والكفارات