تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزيك من ذلك الثلث

وهذا لا دليل فيه على ما قال لأن أبا لبابة لم يوجب صدقة ماله وإنما أراد أن يفعل من غير إيجاب فأشار عليه النبي صلى الله عليه وسلم بما هو أصلح له من ذلك

وقد كان كعب بن مالك قال حين تيب عليه يا رسول الله إني أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فأمر بإمساك بعضه من غير قصد منه إلى الثلث

1362 - فيمن حلف أن لا يتسرى

قال أبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما التسري أن يحصنها ريجامعها وإن لم يطلب ولدها

وقال أبو يوسف رضي الله عنه لا يكون ذلك نسريا حتى يطلب ذلك ولدها

وقال ربيعة ومالك التسري الوطء

وقال الأوزاعي التسري أن لا يعزل عنها فإن عزل ثم حملت فهو تسري فجعل التسري أن تحمل منه وروى عنه إذا طلب ولدها فهو تسري

‏

وقال الشافعي رضي الله عنه التسري طلب الوليد حملت أو لم تحمل فإن عزل عنها فليس بتسرى

وقال أبو جعفر رضي الله عنه التسري التفعل من السر وهو الجماع وقد يجعل في موضع النكاح إذا كان سببا للجماع قال الله تعالى ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ أي عقد نكاح فوجب أن يكون من اشترى جارية للوطء متسريا كما كان عقد النكاح تسريا إلا أنهم قد تخطوا هذا الموضع ولم يجعلوه تسريا وذلك اتفاق منهم فلم يثبت التسري إلا بما أجمعوا عليه أنه يحصل به وهو أنه يحصنها ويجامعها ويطلب ولدها وتحمل منه

1363 - فيمن حلف لا يأكل طعاما لرجل

قال أصحابنا إذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه فلان فأكل من طعام اشتراه فلان وآخر معه فإنه يحنث ولو قال لا ألبس ثوبا اشتراه فلان فلبس ثوبا اشتراه فلان وآخر معه لم يحنث

وقال مالك والشافعي رضي الله عنهما يحنث في جميع ذلك

1364 - فيمن قال قد حلفت وهو كاذب

قال الأوزاعي رضي الله عنه فيمن قال قد حلفت ولم يكن حلف إن الفزاري أبا إسحاق ذكر عن الثوري أنها كذبة ويمين يكفرها

قال أبو جعفر لا نعلم أحدا أوجب في ذلك الكفارة غير الثوري ولا وجه له في النظر لأن من كذب لا كفارة عليه ولو قال طلقت وما كان طلق لم يقع الطلاق

‏

1365 - فيمن حلف ثم حنث ساهيا

قال أصحابنا إذا فعل المحلوف عليه ناسيا حنث وإذا سبقه لسانه بالطلاق من غير قصد طلقت

وقال الحجاج بن أرطاة لا يقع

وقال مالك رضي الله عنه إذا نسى يمينه ففعل حنث وهو قول الأوزاعي والشافعي رضي الله عنهما

وقال الليث لا يستيقن أنه قد حنث وأخافه

وروى عن مجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة أنه يحنث في النسيان وقال عطاء لا يحنث والله أعلم

1366 - في الإدام

قال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما الإدام ما يصطبغ به والبيض والجوز واللحم ليس بإدام

وقال محمد ما كان الغالب عليه أن يؤكل بالخبر فهو أدم

وروى عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم الخل نعم الإدام

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تكون الأرض يوم القيامة خبزة إدامها زائدة كبد ثور ونون

‏

فجعل الكبد إداما

وروى حفص بن غياث عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن يزيد بن أبي أمية الأعور عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال هذه إدام هذه فأكلها

وروى ربيعة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أر برمة فيها لحم قالوا بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة فقال هو عليها صدقة وهو لنا هدية

فسمت عائشة رضي الله عنها ما في القدر مع اللحم إداما من إدام البيت والله أعلم

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٢٦١