يحيى بن أكثم يقول وجدته يعنى وجوب الإطعام في ذلك عن ستة من الصحابة ولم أجد لهم من الصحابة مخالفا
وقد روى عن ابن عمر في ذلك قول آخر وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن حميد بن أبي يزيد المدنى أن رجلا احتضر فقال لأخيه إن لله علي دينا وللناس علي دينا فابدأ بدين الله فاقضه ثم اقض دين الناس إن علي رمضانين لم أصمهما
فسأل أبن عمر فقال بدنتان مقلدتان فسأل ابن عباس فأخبره بقول ابن عمرفقال يرحم الله أبا عبد الرحمن ما شأن البدن وشأن الصوم أطعم عن أخيك ستين مسكينا
قال أيوب وكان يرون أنه قد صح بينهما
506 - فيمن يصوم في السفر ثم يفطر أو مقيم سافر
قال أصحابنا فيمن أصبح صائما في السفر ثم أفطر من غير عذر فعليه القضاء ولا كفارة وكذلك لو أصبح صائما ثم سافر فأفطر أو كان مسافرا فصام فقدم فأفطر فإنما عليه القضاء ولا كفارة
وذكر ابن وهب عن مالك في الصائم في السفر إذا أفطر فعليه القضاء والكفارة وقال مرة لاكفارة
وروى ابن القاسم عن مالك عليه الكفارة قال لو أصبح صائما في حضر ثم سافر فأفطر فليس عليه إلاالقضاء
وقال الأوازعي لا كفارة على المسافر في الإفطار
وقال الليث عليه الكفارة
قالو وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أفطر في السفر بعدما دخل في الصوم
507 - في المرأة تطهر في بعض النهار في شهر رمضان
قال أصحابنا والحسن بن حى والأوازعي عليها القضاء وتمسك بقية يومها وكذلك المسافر يقدم وقد أفطر في السفر وهو قول عبيد الله بن الحسن
وقال ابن شبرمة في المسافر إذا قدم ولم يأكل شيئا إنه يصوم يوما ويقضى ولو طهرت المرأة من حيضها فإنها تأكل ولا تصوم
وقال ابن القاسم عن مالك في المرأة تطهر والمسافر يقدم وقد أفطر في السفر أنه يأكل ولا يمسك وإن أصبح ينوى الإفطار وهو لا يعلم أنه من رمضان ثم علم مكانه قبل ان يأكل ويشرب فإنه يكف عن الأكل والشرب ويقضي فإن أكل أو شرب بعدما علم في يومه فلا كفارة عليه إلا أن يكون أكل مرة على ما ذكرت فتجب عليه الكفارة
وروى عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه قدم في سفر في شهر رمضان فوجد المرأة قد اغتسلت فجامعها
وروي عن ابن مسعود أنه قال من أكل أول النهار فليأكل آخره
قال سفيان هو كصنيع جابر بن زيد ولم يذكر سفيان عن نفسه خلافا لهما
وقال الشافعي مثل ذلك
قال أبو جعفر لم يختلفوا أن من غم عليه هلال رمضان فأكل ثم علم أنه يمسك عما يمسك عنه الصائم كذاك الحائض والمسافر
508 - من ينوي بصيام رمضان تطوعا
قال أصحابنا من صام شهر رمضان وهو مقيم ينوي تطوعا أو فرضا غيره فإنه يجزئه في رمضان ولا يجزئه عما نوى
وقال أبو حنيفة إن صام رمضان في السفر عن واجب غيره كان عما نوى وإن صامه تطوعا كان عن رمضان
وقال أبو يوسف ومحمد عن رمضان في الوجهين جميعا
وقال مالك والليث من صام في أول يوم من رمضان وهولايعلم أنه من رمضان لم يجزه
وقال الثوري في امرأة صامت تطوعا فإذا هو من رمضان أجزأها قال ومن صام في أرض العدو تطوعا وهو لا يعلم أنه من رمضان أجزأ عنه وقول الأوزاعي مثل ذلك
وقال الشافعي ليس لأحد أن يصوم في رمضان دينا ولا قضاء لغيره فإن فعل لم يجزه في رمضان ولا لغيره
509 - في أكل الناسي
قال أصحابنا والحسن بن حي من جامع أو أكل أو شرب ناسيا في رمضان فلا قضاء عليه
وقال مالك والليث عليه القضاء
وقال الثوري فيما رواه عنه المعافي إذا جامع ناسيا فليصم يوما مكانه وإذا أكل أو شرب ناسيا لم يفطر فليس عليه شيء
510 - فيمن جامع في رمضان عامدا
قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي والشافعي إذا جامع في نهار رمضان عامدا فعليه القضاء والكفارة مثل كفارة الظهار
وقال ابن أبي ليلى الشهران في كفارة الإفطار ليسا بمتتابعين وذكر ابن وهب عن مالك أنه قال الإطعام في ذلك أحب إلي من العتق وغيره
وقال ابن لقاسم مالك لا يعرف إلا الإطعام ولا يأخذ بالعتق ولا بالصيام والطعام عنده مد مد لكل مسكين
وقال أبو جعفر عن سفيان عن هشام عن الحسن إذا واقع الرجل أهله
في رمضان أو واقع أهله وهي حائض أو واقع وهو معتكف فعليه رقبة فإن لم يجد أهدى هديا فإن لم يجد أطعم عشرين صاعا
وروى عن ابراهيم النخعي وسعيد بن جبير أنه يقضي يوما مكانه ولم يذكر كفارة
قال أبو جعفر روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي قال أصبت أهلي تصدق فلما قال لا أقدر على شيء قال اجلس فأقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق بهذا
وفي حديث آخر أتي بمكتل يدعى العرق فأمره أن يتصدق به
وروى أبو هريرة مثل كفارة الظهار على الترتيب وهو أولى من حديث عائشة لأنه أمره أولا بالعتق ثم بالصيام ثم بالطعام فاحتمل أن تكون عائشة سمعت الأمر بالصدقة دون ما قبلها
فإن قيل قد روى هذا الحديث مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى لله عليه وسلم أمره أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا ورواه ابن جريج عن الزهري كذلك