تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليعرف الإنسان حينها مقدار ضعفه وهوانه وذله، وأنه لا قوة له ولا حول ولا طول إلا برحمة من الله وعون وقوة.

أم أن هناك أسباباً أخرى لا نعلمها؟!!

أخي الفاضل:

ترى ماذا يكون استعدادك لو دعاك صديق عزيز عليك إلى مناسبة من المناسبات، أو إلى حفلة في أحد الفنادق؟! أتراك تعتذر عن قبول هذه الدعوة بسبب النوم أو العمل أو الإنشغالات الأخرى أم أنك ستستعد لها بوقت مبكر، وتهيئ جميع ظروفك، وتتخلص من كل شغل لأجل ألا يفوتك حضور هذه الدعوة؟!

وماذا يا ترى لو سمعت أن أحد التجار سيعطي كل شخص يحضر إليه في كل يوم الساعة الرابعة صباحاً وفي لذة النوم وشدة البرد مبلغاً وقدره (عشرة آلاف) ريال، أو أقل أو أكثر!! هل تتصور أن أحداً من الناس ـ وأنت واحدٌ منهم ـ سيفرط في اغتنام هذه الفرصة الذهبية ليجمع أكبر قدر من المال بحضوره اليومي، بل وإحضاره جميع أفراد أسرته؟! فإذا كان الأمر كذلك، فهل يصح أن تلبي دعوة البشر على دعوة الله الذي هو خالقك ورازقك والذي بيده نفعك وضرك، وتسارع بالذهاب إلى ذلك التاجر مهما ساءت الظروف للحصول على حفن قليلة من المال؟ غير مُبال بما أعده الله من عظيم الحسنات وكثرة الدرجات عندما تلبي نداء الله لأداء الصلاة في المسجد وخاصة الفجر.

أخي الكريم:

إن تساهل المسلم بأداء الصلاة جماعة يوقعه ـ في الغالب ـ في تساهل أشد وأخطر إن هو: تأخير الصلوات عن وقتها، بحيث تجده لا يصليها إلا بعد خروج الوقت!! فلا يصلي الفجر إلا عند قيامه للوظيفة أو الدراسة!! ولا يصلي العصر إلا بعد المغرب!! وكأن دين هذا الإنسان أصبح على حسب الهوى والمزاج!! متناسياً أن الله حدد للصلاة أوقاتاً لا يقبلها بعد خروج وقتها، كما لا يقبلها قبل ذلك، قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) [النساء:103] أي مفروضة في وقت محدد.

بل إن الله سبحانه وتعالى أمر المجاهدين في سبيله، مع ما هم فيه من طاعة وانشغال بمصاولة العدو وحربه، بأن يؤدوا الصلاة في وقتها على حسب حالهم ولم يأذن لهم بتأخيرها؟!

ولخطورة هذا الأمر فقد أفتى علماؤنا الأفاضل ببعض الفتاوى من المهم أن تسمعها أخي الكريم، فيقول الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمة الله ـ لما سأله أحد الناس عن ذلك: بأنها لا تجزئك ولا تنفعك الصلاة حينئذ لو صليتها!!

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٩١٠