موقع صيد الفوائد
============
رسالة إلى المريض المسلم
صالح بن علي الشهري
• أيها المريض المسلم.
• يا من رقدت غير مختار على السرير الأبيض.
• يا من فقدت لذة الصحة وحُرمت طعم العافية.
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن من أعظم نعم الله سبحانه على عباده أن متَّعهم بالعافية ورزقهم الصحة والسلامة؛ فهي كالتاج على رؤوسهم لا يراه إلا المرضى الذين يرقدون على الأسرة البيضاء يئنون ويتوجعون، ويتألمون آناء الليل وأطراف النهار وهم تحت رحمة الله جل وعلا، ثم عناية الأطباء والممرضين لا يملكون لأنفسهم حيلة، ولا يجدون مهرباً مما هم فيه إلا بفضل الله ورحمته.
من هنا فقد رأيتُ من واجبي أن أكتب هذه الرسالة لإخواني المرضى مواسياً لهم ومشاركاً، فعسى أن يكون بين أسطرها تخفيفاً لآلامهم وأوجاعهم، وتذكيراً لنا جميعاً بفضل الله ورحمته. وفيها أقول مستعيناً بالله:
• يا من تعلم ُ أن ما أصابك ليس إلا بقدر الله، أحسن الظن بالله سبحانه وتعالى حتى يهون عليك ما أنت فيه من مرض؛ فإن الله لطيف بعباده. وتذكَّر قول الحق في الحديث القدسي: ((أنا عند حسن ظن عبدي بي إن خيراً فخير وإن شراً فشر)) رواه أحمد والطبراني وابن حبان.
واعلم أنك متى أحسنت الظن بالله سبحانه شعرت بالرضى، وهان عليك مرضك لأنك على يقين تام بأن الله لا يُقَدِّر إلا الخير، ثم أن من قَدَّر عليك المرض ليس إلا أرحم الراحمين الذي هو أرحم بخلقه من الأم بولدها.
• يا من ابتليت في صحتك وعافيتك، احمد الله تعالى أنَّ ما أصابك من مرض أو ابتلاء لم يكن في دينك؛ فإن المصيبة في الدين هي الخُسران المبين. واحذر - عافاك الله - من التسخط وإظهار الجزع وعدم الرضا بالقدر فإن ذلك مما لا يليق بالمسلم ولا يجوز له بحالٍ من الأحوال. يقول أحد علماء السلف الصالح: ((ما أصابتني مصيبة إلا حمدت الله عليها لأربع: أن لم يجعلها في ديني، وأن رزقني الصبر عليها، وأن لم يجعلها أكبر منها، وأن رزقني الاسترجاع عندها)).