خديجة وأخت الخنساء! واعلمي أن البكاء والجزع لن ينفع شيئاً، بل هو يُفرح العدو ويُحزن الصديق، وقولي كما قالت أسماء لما قتل الحجاج ابنها عبد الله بن الزبير وعلقه مصلوباً، ثم دخل عليها متشمِّتاً يردد: قتلنا ابنك يا عجوز! فقالت أسماء: وما صنعتَ؟! ما زدتَ على أن أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك. فانقلب فرح الحجاح إلى حزن.
رمضان 1425 هـ * أكتوبر/نوفمبر 2004 م
http://www.albayan-magazine.com المصدر:
=============
رسالة إلى العقلاء (1)
الخطبة الأولى:
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:
هذا حديث إلى العقلاء - من الأمهات والآباء - والبنات والأبناء في شأنِ أمرِ عظيمِ من أمور الحياة الدنيا والأخرى.
وفي شأن سنةٍ نبويةٍ ماضية وحكمةٍ إلهية بالغة وطبيعةِ فطريةِ إنسانيةِ شائعة في أمر الزواج الذي يكثر في مثل هذه الأيام بمناسبة الإجازات.
ويكثر مع تكاثره وتكرره حديثُ يطول هو حديثُ ممزوجُ بكثير من المرارة مع الفرح ومملؤ بكثيرِ من الاعتراض والانتقاد، وكثيرِ من اللوم والعتاب، وكثيرِ من التضجر والمعاناة .. وما ذلك إلا من تصرفاتِ لا يقرها الإيمان المستقر في القلوب، ولا العقل المستقر في العقول، وإنما سلفت بها عوائد، ومضت بها أعراف ما أنزل الله - عز وجل - بها من سلطان.
ثم تحكمت في رقاب الناس حتى غدوا أسرى لها لا يستطيعون منها فكاكاً، ولا يلتمسون منها نجاةً؛ ذلك أنهم حينما رق اتصالهم بشرع الله - عز وجل -، وضعفت استمساكهم بسنة نبيهم الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وقلّ اتباعهم وبحثهم في سيرة أسلافهم الصالحين من الصحابة والتابعين، ومن جاء بعدهم من الأئمة والعلماء المقتدى بهم في الدين .. عندما حل ذلك تسلط عليهم هذه الأهواء وانتشرت بينهم تلك الأعراف الخاطئة ومن هنا يأتي هذا الحديث إلى العقلاء؛ لعله أن يخاطب بقية الدين في القلوب، وبقية التفكير في العقول؛ لأن نسمع دائماً هذا الحديث يتكرر في المجالس، ويكتب كثيراً على صفحات الجرائد والمجلات، ويناقش في مؤتمراتٍ ومنتديات ومع ذلك لا نرى في الواقع تغيراً إلا قليلاً.