غروره؟ أين إعراضه عن طاعة الله وعن أداء الصلاة وهو في كامل صحته؟ ذهبت كلها في لمح البصر!!
ولكن ما يدريني أن يكون هذا الحدث كان خيراً له، فقد كان سبباً في توبته من ذنوبه، وعودته إلى ربه عودة صادقة، وهذه نعمة كبرى ساقها الله إليه في ثوب محنة ... سائلاً الله سبحانه له الثبات والاستقامة على دينه حتى الممات.
أخي الكريم:
هذه رسالة أخوية صادقة، أبعثها إليك مصدرة بهذه القصة الواقعية التي أحزنتني كثيراً لما سمعتها ... أبعثها إليك لتعبر لك عما في قلبي لك من الاحترام والتقدير، والمحبة والمودة، والتي لولاها ما تكلفت عناء كتابتها وبعثها إليك .. فهل تجد رسالتي من قلبك صفحة مفتوحة، وأذناً صاغية؛ لتقرأها بتجرد وتفكر، وتأمل وتمعن، أرجو ذلك.
ولعلك تتساءل في نفسك عن مناسبة بعث هذه الرسالة، ومن أنا حتى أرسلها إليك؟ فأقول لك: إن المؤمن مرآة أخيه سواء عرفه شخصياً أم لا، وإن من الأخوة الصادقة أن يظهر الأخ لأخيه ما يرى فيه من حسنات، وأن يبين له كذلك بعض ما لديه من نواقص لا يخلو منها بشر إطلاقاً، إذ كل بني آدم خطاء ولكن خير الخطائين التوابون كما قال ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
أما ما لاحظته عليك من بعض النقص ـ مع ما تتصف به من كريم الخصال وعالي الأخلاق، والذي ليس المجال هنا للحديث عنها ـ فهو: ضعف أداء الصلاة جماعة في المسجد ... وهو تقصير وخطأ ليس بالأمر الصغير أو السهل ... لأجل ذلك، وبعيداً عن عدونا الشيطان الذي يثير حساسيتنا وغبنا نحو أي موضوع أو شخص يوجهنا إلى ما فيه خيرنا ونفعنا في الدنيا والآخرة، وبعيداً عن الاعتقادات الخاطئة التي تصور أن نصيحة الأخ تعد تدخلاً في خصوصيات شخصية لا يحق لأحد مناقشتها والتطفل عليها ـ سارعت على تقصير مني وتفريط في بعث هذه الكلمات التي لن يسمع صوتها إلا أنا وأنت، راجياً أن تتقبلها من أخ يحب لك الخير كما يحبه لنفسه إن لم يكن أكثر.
أخي الكريم:
إن المرء ليتساءل عن نفسه ويتفطر قلبه حسرة وألماً وهو يرى فئة من إخوانه المسلمين معرضين كلياً أو جزئياً عن أداء الصلوات جماعة ...
نتساءل ما السبب في ذلك؛ هل هو:
طول الأمل: