تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبصفة عامة فإنني أحترم المرأة التي تبذل جهداً في سبيل بناء أسرة) فلماذا يا حواء، تتخلين عن هذه المهمة العظيمة، التي خلقك الله - تعالى - لها، وأقر بها الرجل لك، من أجل شارع وشمس وغبار ... ؟!

http://www.islamselect.com المصدر:

=============

رسالة من أم إلى ابنها العاق

يا بني .. هذه رسالة مكلومة من أمك المسكينة كتبتها على استحياء بعد تردد وطول انتظار أمسكت بالقلم مرات فحجزته الدمعة وأوقفت الدمعة مرات فجرى أنين القلب.

يا بني .. بعد هذا العمر الطويل أراك رجلاً سوياً مكتمل العقل ومتزن العاطفة من حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة وإن شئت بعد فمزقها كما مزقت أطراف قلبي من قبل.

يا بني .. منذ خمسة وعشرين عاماً كان يوماً مشرقاً في حياتي، عندما أخبرتني الطبيبة أنني حامل والأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمة جيداً، فهي مزيج من الفرح والسرور وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسمية وبعد هذه البشرى حملتك تسعة أشهر في بطني، فرحة جذلا، أقوم بصعوبة وأنام بصعوبة وآكل بصعوبة وأتنفس بصعوبة ولكن كل ذلك لم ينقص محبتي لك وفرحي بك بل نمت محبتك مع الأيام وترعرع الشوق إليك. حملتك يا بني وهناً على وهن وألماً على ألم، أفرح بحركتك وأسر بزيادة وزنك وهي حمل علي ثقيل، إنها معاناة طويلة أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها ولم يغمض لي فيها جفن ونالني من الألم والشدة والرهبة والخوف ما لا يصفه القلم ولا يتحدث عنه اللسان ورأيت بأم عيني الموت مرات عدة حتى خرجت إلى الدنيا فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي وأزالت كل آلامي وجراحي.

يا بني .. مرت سنوات من عمرك وأنا أحملك في قلبي وأغسلك بيدي جعلت حجري لك فراش وصدري لك غذاء أسهرت ليلي لتنام واتعبت نهاري لتسعد، أمنيتي كل يوماً أن أرى ابتسامتك وسروري في كل لحظة أن تطلب مني شيئاً أن أصنعه لك فتلك هي منتهى سعادتي.

ومرت الليالي والأيام وأنا على تلك الحال، خادمة لم تقصر ومرضعة لم تتوقف وعاملة لم تفتر حتى اشتد عودك واستقام شبابك وبدت عليك معالم الرجولة فإذا بي أجري يميناً وشمالاً لأبحث عن المرأة التي طلبت، وأتى موعد زفافك فتقطع قلبي وجرت مدامعي، فرحة بحياتك الجديدة وحزناً على فراقك، ومرت الساعات ثقيلة فإذا بك لست ابني الذي أعرفك لقد

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٤٨٨