تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسانُها .. بنيانها .. ورُبى *** مثلُ الكواكب حاصرتْ بدرا

الجودُ ظاهرها وباطنها *** غيمٌ وعينٌ أبرزا خيرا

فإذا بقارة تنتشي فرحاً *** ورنت إليه بنظرةٍ حيرى

وكأنها طربت لما سمعت *** لكنها نظرت له غيرى

أتحبني؟ فلم ابتعدتَ إذن؟! *** وعلقتَ دوني بلدةً أخرى!

لو عينُ كسرى شاهدت سمتي *** ما رام غيري بلدة كسرى

فعلام تنأى شارداً؟ ومتى *** كان المحبُّ يفضّل الهَجرا؟

وإذا بكفي تحتوي كبدي *** ودموعُ عيني موجةٌ حرّى

أنا يا حبيبةُ لم أدعك رضاً *** بل إنني ذقتُ النَّوى قسرا

كابدتُ مثلكِ ما يكابدهُ *** من عاشَ كل حياته حُرّا

إنّا ألِفنا العدل مؤتلقاً *** لا نرتضي ظلماً ولا جورا

لكِ في الفؤاد مكانةٌ سمقتْ *** وتعاظمتْ لتطاول الشِّعْرى (1)

لمَ لا أُشيدُ بقارتي ولهاً *** وسماتُها قد أعجزت حَصرا؟!

قُطْعانها قد أدمنت دَرّا *** ورياضُها قد أثمرتْ دُرّا

وفضائل قد أشرقت بِرّاً *** وبيادرٌ قد أتخمت بُرّا

لكنّما الأيامُ قد قلبتْ *** بطنَ المجن لقارتي ظهرا (2)

قد أثقلت بذنوبِ من جحدوا *** نِعَمَ الإلهِ وأدمنوا الكفرا (3)

ولأنهم زرعوا الفسوقَ بها *** جعلوا ثراها يُنبتُ الفقرا

غابت غيومُ الخير عازفةً *** والعينُ غارت في الثرى غَورا

فتصحّر المرجُ الجميلُ بها *** لا نبعَ .. لا مجرى .. ولا نهرا

أوّاه يا ذكرى تؤرقني! *** أنا لا أطيق لجرحها صَبرا؟!

أنا في اغترابي جففوا أملي *** وبقارتي قد جففوا الخيرا

يا ربّ أدركنا بمحنتنا *** وابعث لنا في ليلنا فجرا

فهناك مات أبي ومات أخي *** وشقيقتي .. واستوطنوا القفرا

وهناكَ ماتت أمس والدتي *** أأنالُ بين قبورهم قبرا؟

(خمس وعشرون) ارتوت ألما *** فمتى تلوح أمامنا البشرى؟

http://www.odabasham.net المصدر:

=============

رسالة لكل مسؤول

الشيخ مهنا نعيم نجم

عضو هيئة العلماء والدعاة - فلسطين

لًمّا نظرت إلى سلفنا الصالح وجدت العجب العُجاب من حرصِهم على أداء الأمانة، وتبليغ الرسالة، ونشر الهدايّة، فلله درّ أبي ذر الغفاري - رضي

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٢٢٢