ويسأل المرء نفسه: هل لا زال الزواج مودة وسكناً، أو قد غدا شروراً وحزنا؟
أي سكن وهذا الزوج المسكين قد أثقلت كاهله الديون فهي همُّ يركبه بالليل والنهار؟!
أي سكنِ وتلك الزوجة الخرقاء التي لم تتأدب بآداب الإسلام ما تزال تطلب فراشاً وثيرة، ولباساً زاهيا وما تزال تفاخر هذه وتلك!
أي سكنٍ وهو مطالب بأن يفعل كذا وكذا، وأن يعطي كذا وكذا، وأن يحاول كذا وكذا حتى كأنه لا يذهب إلى زواجٍ وإنما يذهب إلى معاناة ومقاساة!
وكما قلنا في الزواج أنه سكنُ دائم فإذا خولف فيه أمر الله؛ فإنه - عياذ بالله - حزنُ دائم، وشرٌ مستمر، ونزاعُ وشقاق .. لم تعد هناك المودة والوئام، وأعقبها الخلاف والخصام سبب ذلك أن كثير من الناس تاهوا عن شرع الله، ولم يستمسكوا بهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن تعجب فاعجب للوصف القرآني البليغ الرائع الذي ليس هناك أبلغ منه ولا أكثر روعة منه في وصف هذه الحياة الزوجية، ووصف التكامل بين الرجل والمرأة في ظل هذا العقد الشرعي الذي جعله الله - عز وجل - عقداً مغلظاً مؤكداً: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً﴾.
انظر إلى الوصف القرآني في قوله - جل وعلا -: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾.
شطر آيةٍ يمر بها كثير منا من غير تأملٍ في معناها، ولا تذكّر في مغزاها.
ما هو اللباس؟
إنه اللباس الذي تتجمل به إنه الذي يكون على مقاسك فلا يطول ولا يقصر، والذي يكون مناسباً وملائماَ لك .. إنه أقرب شيءٍ إليك، وألصق شيءٍ بك .. إنه الذي تستتر به فتغطي ما وراءه مما قد يكون من عيوب ..
كل هذه المعاني وغيرها في اللباس هي حقيقة هذا الزواج.
إنه ستر ومناسبةٌ وجمالٌ وقرط .. إن اللباس ستر والزواج ستر تستر المرأةُ زوجها في عرضه في ماله وفي حاله ويسترها فيعفها في عرضها، ويحفظها في كرامتها، ويستر عليها ما قد يبدو من سوء خلقها، فلا انكشاف للأستار ولا هتك للأعراض، ولا ظهوراً للأسرار، وإنما هو سترٌ جميل يتحقق كما يتحقق بلباس الذي تستر به عورتك عن أعين الناس.
وكذلك في هذا اللباس معنى المناسبة والملائمة.
فلباسك لا يصلح لغيرك؛ لأنه لم يكن له ولم يفصل عليه، ولم يعد لأجله، وكذلك الزوج لزوجته لباسٌ يناسبها ويوائمها، ومن هنا لا بد من تحقيق