تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• يا من تطمع في رحمة الله تعالى وفضله، لا تنس أن المرض كفارة – بإذن الله – للذنوب والخطايا. فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((ما يصيب المسلم من نصبٍ (تعب) ولا وصب (مرض) ولا هم ولا غم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله عنه من خطاياه)). رواه البخاري ومسلم.

فاستبشر – أخي المريض المسلم – خيراً بلطف المولى عز وجل ورحمته، واعلم – شفاك الله – أن مصيبتك أهون من مصيبة غيرك؛ وأن هناك من هو أشدُّ منك ألماً وأكثرُ وجعاً. قال الشاعر:

في كل بيتٍ محنةٌ وبليةٌ *** ولعل بيتك إن شكرت أقلها

• يا من أخاطت بك الآلام والأوجاع، احتسب ما تشتكيه من مرض عند الله تعالى فلعل ذلك مُقَدَّرٌ منه سبحانه لرفع منزلتك في الدار الآخرة متى صبرت واحتسبت.

قال صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يُصب منه)) رواه البخاري.

ولأن ذلك قد يكون ابتلاءً من الله سبحانه، فالمؤمن مبتلى لقوله تعالى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155]. ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم)) رواه الترمذي والطياسي والبيهقي.

فعليك – أخي المريض – أن تصبر وأن تحتسب الأجر على ما أصابك، وأن ترضى به امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من رَضِيَ فله الرضا، ومن سَخِطَ فعليه السخط)) رواه الترمذي وحسنه.

قال الشاعر:

إذا أجرى القضاءُ عليك خطباً *** فطب نفساً بما فعل القضاءُ

فكلُّ شديدة ٍ ولها انفراج *** وكُلُّ بلية ٍ ولها انقضاء ُ

وعُذ بالله يكفيك كُلَّ شرٍّ *** فإن الله يفعل ُ ما يشاءُ

• يا من تنشُد الصحة وتبحث عن العافية لا شك أنك تبحث عن أي علاج يمكن أن يعالج مرضك ويشفيك مما تجده من آلام وأوجاع؛ وهذا أمر مشروع ومأمور به شريطة أن لا يكون حراماً أو غير جائز لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام)) رواه الطبراني.

فإذا كان العلاج مما أباحته الشريعة فهو أمر جائز شرعاً؛ أما إذا كان غير ذلك مما فيه سحر أو كهانة أو شعوذة ونحو ذلك مما حَرَّم َ الله تعالى فلا يجوز أبداً لما فيه من الكذب والخداع والتدليس والاحتيال والشر والفساد وأكل أموال الناس بالباطل، إضافة إلى كونه أمر يقدح في عقيدة

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٥٧٠