وقيلَ ميادين العروبة أقفرت *** و إلا فأين الغاضبون الضراغم
وبدد ميراثَ الجدود عصابةٌ *** همو والخطايا الفاحشات توائم
فغابت شهاماتٌ، وذلت رجولة *** وهانت كرامات وغِيلت عمائم
وخانَ شقيق كلَّ عهد وموثق *** ولذت بعينيه الدماءُ السواجم
وداس على أهلِ القضية غادر *** حقيرُ الهوى دامي الأظافرِ غاشم
وقال دعِىُّ: إن مصرًا أعقمت *** فليس بها للغاشمين مصادم
وساد بها الشر الذميم سفاهة *** فمات بها جوعًا عَديٌ وحاتم
وباتَ صلاحُ الدين فيها مسهدًا *** وجافى حماها عبدُ شمسٍ وهاشم
ونادى المنادي "مَنْ فتى"؟ قلتَ: ii" إنني *** إلى الكلب كاهانِ بن صهيونَ قائم"
* * *
فما هي إلا غمضة وانتباهة *** وخر الخسيسُ النذل والدمُ ساجم
وفر بنو الحاخام من هولِ ما رأوْا *** فلم يبق منهم حوله من يقاوم
وكيف يُصَد الحقُّ والحقُّ غالبٌ *** وأنف الألي عادوا الحقيقةَ راغم؟ "
رصاصُك لو يدري بأنك يومها *** على رمْي كاهانِ الصهاينِ عازم
لأخطأ عن عمدٍ إصابةَ رأسِهِ *** فليس له إلا النعالُ الصوارم
لذا بات ينعي حظه وهوكاسفٌ *** حزين كسيرُ القلبِ غضبانُ لائم
يقول بصوت عاتب: "قد أهنتني *** أما كان غير الكلب مرمى أصادم؟
* * *
سألناها ماذا قد رأيت برأسه *** وقد أعدمته المرديات القواصم؟
أجاب "حديثي لن يحيط بما حوى *** رأيت به ما لم تسعه عوالم
بحورَ جناياتٍ وخزي وخسة *** وثمة ليلٌ معتمُ .. الدربِ جارم
وفي محجر العينين جحر ثعالبٍ *** ومجرى أفاع سمها النذل فاحم
وأما تلافيفُ الحُقودِ فمخُّه *** أحابيل صيد للتآمر ناظم
وفي الجهة اليسرى من القاع هوَّة *** غشاها صديد مفزِعُ البخْرِ عارم
حواليه ذوبان وشتى عقاربٍ *** عليها من الغدر الذميم علائم
وأنَّى تسِرْ لم تلْقَ غيرَ كريهةٍ *** من العار والحقدُ المشبَّبُ ضارم
بكيتُ على نفسي فحظيَ عاثر *** ومثلي هواهُ حيث تجري الملاحم
* * *
أسيِّد: إما يسألوك بقاعة *** محققهم في ساحها والمُحاكِم
"أمعترف بالجُرمِ؟ أنت رميتَه؟ " *** فقل بيقين الحق والثغر باسم
"أنا ما رميتُ، وإن رميتُ ـ وإنما *** هو الله رام للظلوم وقاصم
رمته دماء الأبرياء بقدسنا *** وفي كل نفس للضحايا مآتم