تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

96.6-19

شرح الكلمات:

كلا: أي لا أداة استفتاح وتنبيه لكسر إن بعدها.

إن الإنسان: أي ابن آدم قبل أن تتهذب مشاعره وأخلاقه بالإيمان والآداب الشرعية.

ليطغى: أي يتجاوز الحد المفروض له في سلوكه ومعاملاته.

أن رآه استغنى: أي عندما يرى نفسه قد استغنى بما له أو ولده أو سلطانه.

إن إلى ربك الرجعى: أي إن إلى ربك أيها الرسول الرجعى أي الرجوع والمصير.

الذي ينهى عبدا إذا صلى: أي أبو جهل عمرو بن هشام المخزومي لعنه الله.

إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى: أي هو رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني.

إن كذب وتولى: أي هو أبو جهل.

لئن لم ينته: أي من أذية رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنعه من الصلاة خلف المقام.

لنسفعا بالناصية: أي لنأخذن بناصيته ونسحبه إلى نار جهنم.

فليدع ناديه: أي رجال مجلسه ومنتداه.

سندع الزبانيه: أي خزان جهنم.

كلا: أي ارتدع أيها الكاذب الكافر.

واقترب: أي منه تعالى وذلك بطاعته.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى ﴾ يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان قبل أن يهذبه الإيمان والمعارف الإلهية المشتملة على معرفة محاب الله تعالى، ومساخطه أنه إذا رأى نفسه قد استغنى بماله أو ولده أو سلطانه أو بالكل وما أصبح في حاجة إلى غيره يطغى فيتجاوز حد الآداب والعدل والحق والعرف فيتكبر ويظلم ويمنع الحقوق ويحتقر الضعفاء ويسخر بغيره. وأبو جهل كان مضرب المثل في هذا الوصف وصف الطغيان حتى قيل إنه فرعون هذه الأمة، وها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام خلف المقام فيأتيه هذا الطاغية ويهدده ويقول له لقد نهيتك عن الصلاة هنا فلا تعد، ويقول له إن وجدتك مرة أخرى آخذ بناصيتك وأسحبك على الأرض فينزل الله تعالى هذه الآيات ﴿ كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ﴾ فيقف برسوله على حقيقة ما كان يعلمها وهي أن ما يجده من أبي جهل وأضرابه من طغاة قريش علته كذا وكذا ويسليه فيقول له وإن طغوا وتجبروا إن مرجعهم إلينا وسوف ننتقم لك منهم ﴿ إن إلى ربك ﴾ يا رسولنا ﴿ الرجعى ﴾ إذا فاصبر على أذاهم وانتظر ما سيحل بهم إن مصيرهم إلينا لا إلى غيرنا وسوف ننتقم منهم ثم يقول له قولا يحمل العقلاء على التعجب من سلوك أبي جهل الشائن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ﴾؟ وهل الذي يصلي ينهى عن الصلاة وهل الصلاة جريمة وهل في الصلاة ضرر على أحد؟ فكيف ينهى عنها؟ ويقول له ﴿ أرأيت إن كان ﴾ أي المصلي الذي نهى عن الصلاة وهو الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم ﴿ على الهدى ﴾ الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة وكرامتهما؟ ﴿ أو أمر بالتقوى ﴾ أي أمر غيره بما يتقي به عذاب الدنيا والآخرة، هل الأمر بالهدى والتقوى أي بأسباب النجاة والسعادة يعادي ويحارب؟ ويضرب ويهدد؟ إن هذا لعجب العجاب.

ويقول أرأيت يا رسولنا إن كذب هذا الذي ينهى عبدا إذا صلى أي كذب بالحق والدين وتولى عن الإيمان والشرع، كيف يكون حاله يوم يلقى ربه؟ ﴿ ألم يعلم بأن الله يرى ﴾ أي يرى أفعاله الاستفزازية المقيتة وتطاوله على رسول الله وتهديده له بالضرب إن وجده يصلي خلف المقام. بعد هذه الدعوة للطاغية لعله يرجع إلى الحق إذا سمعه، وإذا به يزدادا طغيانا ويقول في مجلس قريش يقول واللات والعزى لئن رأيت محمدا صلى الله عليه وسلم يصلي لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه على التراب، وفعلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على ركبته فإذا به ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له مالك فقال إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا وأنزل الله تعالى ﴿ كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة ﴾ أي صاحبها وهو أبو جهل أي لئن لم ينته عن أذيه رسولنا وتعرضه له في صلاته ليمنعه منها لنأخذن بناصيته ونجره إلى جهنم عيانا.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٣٣٩