78.31-40
شرح الكلمات:
إن للمتقين: أي الذين اتقوا الشرك والمعاصي خوفا من ربهم وعذابه.
مفازا: أي مكان فوز ونجاة وهو الجنة.
حدائق وأعنابا: أي بساتين وأعنابا.
وكواعب: أي شابات تكعبت ثديهن الواحدة كاعب والجمع كواعب.
أترابا: أي في سن واحدة وأتراب جمع واحدة ترب.
وكأسا دهاقا: أي خمرا كأسها ملأى بها.
لا يسمعون فيها: أي في الجنة لغوا أي باطلا ولا كذبا من القول.
عطاء حسابا: أي عطاء كثيرا كافيا يقال أعطاني فأحسبني.
يوم يقوم الروح: ملك عظيم يقوم وحده صفا والملائكة صفا وحدهم.
مآبا: أي مرجعا سليما وذلك بالإيمان والتقوى إذ بهما تكون النجاة.
ما قدمت يداه: أي ما أسلفه في الدنيا من خير وشر.
يا ليتني كنت ترابا: أي حتى لا أعذب وذلك يوم يقول الله تعالى للبهائم كوني ترابا وذلك بعد الاقتصاص لها من بعضها بعضا.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء المستلزمة لعقيدة التوحيد والنبوة بعد أن ذكر تعالى حال الطغاة الفجار وبين مصيرهم غاية البيان ثنى بذكر المتقين الأبرار وبين مصيرهم وأنه جنات تجري من تحتها الأنهار فقال وقوله الحق وخبره الصدق ﴿ إن للمتقين مفازا ﴾ أي مكان فوز ونجاح وبينه بقوله حدائق أي بساتين وأعنابا وكواعب جمع كاعب الفتاة ينكعب ثديها أي يستدير ويرتفع كالكعب وذلك عند بلوغها وقوله في وصفهن ﴿ أترابا ﴾ جمع ترب أي في سن واحدة دون الثلاثين سنة ﴿ وكأسا دهاقا ﴾ أي كأس خمر ملأى ﴿ لا يسمعون ﴾ أي في الجنة ﴿ لغوا ولا كذابا ﴾ لا قولا باطلا ولا كذبا. وقوله تعالى ﴿ جزآء من ربك عطآء حسابا ﴾ أي جزاهم ربهم بذلك فجعله عطاء كافيا ووصف الجبار نفسه تعليما وتذكيرا فأبدل من قوله من ربك: قوله ﴿ رب السموت والأرض وما بينهما ﴾ أي مالكهما والمتصرف فيهما ﴿ الرحمن ﴾ رحمان الدنيا والآخرة ورحيمها ﴿ لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح ﴾ ملك عظيم لا يقادر قدره وحده صفا ﴿ والملائكة صفا ﴾ هنا لا يملك أحد من الخلق ﴿ لا يملكون منه خطابا ﴾ وقوله ﴿ لا يتكلمون ﴾ بين يديه ﴿ إلا من أذن له الرحمن وقال ﴾ قولا ﴿ صوابا ﴾ وفي الصحيح أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم هو أول من يكلم الله عز وجل في الموقف حيث يأتي تحت العرش فيخر ساجدا فلا يزال ساجدا يحمد الله تعالى. بمحامد يلهمها ساعتئذ فيقول له الرب تعالى ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع وقوله تعالى ﴿ ذلك اليوم الحق ﴾ الذي لا مرية فيه ولا شك وهو يوم الفصل وبناء عليه فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا أي مرجعا إليه بالإيمان والطاعة. وقوله تعالى ﴿ إنآ أنذرناكم عذابا قريبا ﴾ أي خوفناكم عذابا قريبا جدا يبتدئ بالموت ولا ينتهي أبدا، وذلك ﴿ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ﴾ من خير أو شر أي يرى جزاء عمله عيانا إن كان عمله خيرا جزي بمثله وإن كان شرا جزي بمثله.
﴿ ويقول الكافر يليتني كنت ترابا ﴾ إنه لما يرى البهائم بعد القصاص لها صارت ترابا يتمنى الكافر وهو في عذابه أن لو كان ترابا مثل البهائم ولولا العذاب وشدته ودوامه لما تمنى أن يكون ترابا ابدا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان كرامة المتقين وفضل التقوى.
2- وصف جميل لنعيم الجنة.
3- ذم الكذب واللغو وأهلهما.
4- بيان شدة الموقف وصعوبة المقام فيه.
5- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
6- الترغيب في العمل الصالح واجتناب العمل السيء الفاسد.