تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- المال والبنون والجاه من عوامل الطغيان إلا أن يسلم الله عبده من فتنتها.

2- من أكفر الناس من يعاند في آيات الله يريد صرف الناس عنها وإبطال هدايتها.

3- بيان ما ظفر به طاغية قريش الوليد بن المغيرة من لعنة وعذاب شديد.

4- تقرير الوحي وإثبات النبوة المحمدية.

5- تقرير البعث والجزاء.

74.31-37

شرح الكلمات:

أصحاب النار: أي خزنتها مالك وثمانية عشر معه.

إلا ملائكة: أي لم نجعلهم بشرا ولا جنا حتى لا يرحموهم بحكم الجنس.

وما جعلنا عدتهم: أي كونهم تسعة عشر.

إلا فتنة للذين كفروا: أي ليستخفوا بهم كما قال أبو الأشدين الجمحي فيزدادوا ضلالا.

ليستيقن الذين أوتوا الكتاب: أي ليحصل اليقين لأهل التوراة والإنجيل بموافقة القرآن لكتابيهما التوراة والإنجيل.

ولا يرتاب: أي ولا يشك أهل الكتاب والمؤمنون في حقيقة ذلك.

وليقول الذين في قلوبهم مرض: أي مرض النفاق.

ماذا أراد الله بهذا مثلا: أي أي شيء أراد الله بهذا العدد الغريب استنكارا منهم.

كذلك: أي مثل اضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء.

وما هي إلا ذكرى للبشر: أي وما النار إلا ذكرى للبشر يتذكرون بها.

إذ أدبر: أي ولى ومضى.

إذا أسفر: أي أضاء وظهر.

إنها لإحدى الكبر: أي جهنم لإحدى البلايا العظام.

نذيرا للبشر: أي عذاب جهنم نذير لبني آدم.

لمن شاء منكم: أي أيها الناس.

أن يتقدم: أي بالطاعة.

أو يتأخر: أي بالمعصية.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ وما جعلنآ أصحب النار إلا ملئكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ﴾ هذه الآية نزلت ردا على أبي الأشدين كلدة الجمحي الذي قال لما سمع قول الله تعالى

ومآ أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر

[المدثر: 27-30] قال لقريش ساخرا مستهزئا أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين، ومرة قال أنا أمشي بين أيديكم على الصراط فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار ونمضي فنخل الجنة. فأنزل الله تعالى قوله ﴿ وما جعلنآ أصحب النار إلا ملئكة ﴾ أي لم نجعلهم بشرا ولا جنا حتى لا يرحموا أهل النار بخلاف لو كانوا بشرا قد يرحمون بني جنسهم ولو كانوا جنا فكذلك، ولذا جعلهم من الملائكة فلا تناسب بينهم وبين الإنس والجن والمراد بأصحاب النار خزنتها وهم مالك وثمانية عشر هؤلاء رؤساء في جهنم أما من عداهم فلا تتسع لهم العبارة ولا حتى الرقم الحسابي وكيف وقد قال تعالى ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ ، وقوله ﴿ وما جعلنا عدتهم ﴾ أي كونهم تسعة عشر ﴿ إلا فتنة للذين كفروا ﴾ ليزدادوا ضلالا وكفرا وقد تم هذا فإن أبا جهل كأبي الشدين قد فتنا بهذا العدد وازدادا ضلالا وكفرا بما قالا، وقوله تعالى ﴿ ليستيقن الذين أوتوا الكتب ﴾ أي أخبرنا عن عددهم وأنه تسعة عشر ليستيقن الذين أوتوا الكتاب لموافقة القرآن لما عندهم في كتابهم. ويزداد الذين آمنوا إيمانا فوق إيمانهم عندما يرون أن التوراة موافقة للقرآن الكريم كشاهد له، وقوله ﴿ ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب والمؤمنون ﴾ أي حتى لا يقعوا في ريب وشك في يوم من الأيام لما اكتسبوا من المناعة بتضافر الكتابين على حقيقة واحدة.

وقوله ﴿ وليقول الذين في قلوبهم مرض والكفرون ماذآ أراد الله بهذا مثلا ﴾ اي وما جعلنا عدتهم تسعة عشر إلا ليقول الذين في قلوبهم مرض وهو النفاق والشك والكافرون الكفر الظاهر من قريش وغيرهم ماذا أراد الله بهذا مثلا أي أي شيء أراده الله بهذا الخبر الغريب غرابة الأمثال قالوا هذا استنكارا وتكذيبا. فهذه جملة علل ذكرها تعالى لإخباره عن زبانية جهنم ثم قال وقوله الحق ﴿ كذلك يضل الله من يشآء ويهدي من يشآء ﴾ أي مثل اضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه يضل الله من يشاء إضلاله ويهدي من يشاء هدايته. وقوله تعالى ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ هذا جواب أبي جهل القائل أما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر استخفافا وتكذيبا فأخبر تعالى أن له جنودا لا يعلم عددها ولا قوتها إلا هو وقد ورد أن لأحدهم مثل قوة الثقلين يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم في النار ويرمي الجبل عليهم، ولا عجب وأربعة ملائكة يحملون العرش الذي هو أكبر من السماوات والأرضين فسبحان الخلاق العليم سبحان الله العزيز الرحيم سبحان الله ذي الجبروت والملكوت. وقوله تعالى وما هي أي جهنم إلا ذكرى للبشر اي تذكرة يذكرون بها عظمة الله ويخافون بها عقابه. وقوله ﴿ كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذآ أسفر ﴾ أي كلا أي ليس القول كما يقول من زعم من المشركين أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى يجهضهم عنها. والقمر والليل إذا أدبر ولى ذاهبا والصبح إذا أسفر أي أضاء وأقبل ﴿ إنها لإحدى الكبر ﴾ أي أقسم تعالى بالقمر والليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر على أن جهنم لإحدى الكبر أي البلايا العظام ﴿ نذيرا للبشر ﴾ أي بني آدم، وقال نذيرا ولم يقل نذيرة وهي جهنم لأنها بمعنى العذاب أي عذابها نذير للبشر. وقوله ﴿ لمن شآء منكم أن يتقدم ﴾ في طاعة الله ورسوله حتى يبلغ الدرجات العلا، ﴿ أو يتأخر ﴾ في معصية الله ورسوله حتى ينزل الدركات السفلى.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٢٨٥