تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ومن يتول أي عن الأخذ بهذه الأسوة فيوالى الكافرين فإن الله غني عن إيمانه وولايته له التي استبدلها بولاية أعدائه حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على خلقه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- وجوب الاقتداء بالصالحين في الإيتساء بهم في الصالحات.

2- حرمة موالاة الكافرين ووجوب معاداتهم ولو كانوا أقرب قريب.

3- كل عداوة وبغضاء تنتهي برجوع العبد إلى الإيمان والتوحيد بعد الكفر والشرك.

4- لا يجوز الاقتداء في غير الحق والمعروف فإذا أخطأ العبد الصالح فلا يتابع على الخطأ.

5- وجوب تقوية المؤمنين بكل أسباب القوة لأمرين الأول خشية أن يغلبهم الكافرون فيفتنوهم في دينهم ويردوهم إلى الكفر والثاني حتى لا يظن الكافرون الغالبون أنهم على حق بسبب ظهورهم على المسلمين فيزدادوا كفرا فيكون المسلمون سببا في ذلك فيأثمون للسببية في ذلك.

60.7-9

شرح الكلمات:

عاديتم منهم: أي من كفار قريش بمكة طاعة لله واستجابة لأمره.

مودة: أي محبة وولاء وذلك بأن يوفقهم للإيمان والإسلام فيؤمنوا ويسلموا ويصبحوا أولياءكم.

والله قدير: أي على ذلك وقد فعل فأسلم بعد الفتح أهل مكة إلا قليلا منهم.

لم يقاتلوكم في الدين: أي من أجل الدين.

أن تبروهم: أي تحسنوا إليهم.

وتقسطوا إليهم: أي تعدلوا فيهم فتنصفوهم.

إن الله يحب المقسطين: أي المنصفين العادلين في أحكامهم ومن ولوا.

وظاهروا على إخراجكم: أي عاونوا وناصروا العدو على إخراجكم من دياركم.

أن تولوهم: أي تتولهم بالنصرة والمحبة.

فأولئك هم الظالمون: لأنهم وضعوا الولاية في غير موضعها، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان حكم الموالاة للكافرين فإنه لما حرم تعالى ذلك، وكان للمؤمنين قرابات كافرة وبحكم إيمانهم واستجابتهم لنداء ربهم قاطعوهم فبشرهم تعالى في هذه الآية الكريمة بأنه عز وجل قادر على أن يجعل بينهم وبين أقربائهم مودة فقال عز من قائل ﴿ عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ﴾ أي من المشركين ﴿ مودة ﴾. وذلك بأن يوفقهم للإسلام، وهو على ذلك قدير وقد فعل وله الحمد والمنة فقد فتح على رسوله مكة وبذلك آمن أهلها إلا قليلا فكانت المودة وكان الولاء والإيخاء مصداقا لقوله عز وجل عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله غفور رحيم فقد تاب عليهم بعد أن هداهم وغفر لهم ما كان منهم من ذنوب ورحمهم.

وقوله تعالى: ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ﴾ بمضايقتكم أن تبروهم أي بالإحسان إليهم بطعام أو كسوة أو إركاب وتقسطوا أي تعدلوا فيهم بأن تنصفوهم وهذا عام في كل الظروف الزمانية والمكانية وفي كل الكفار. ولكن بالشروط التي ذكر تعالى. وهي:

أولا: أنهم لم يقاتلونا من أجل ديننا.

وثانيا: لم يخرجونا من ديارنا بمضايقتنا وإلجائنا إلى الهجرة.

وثالثا: أن لا يعاونوا عدوا من أعدائنا بأي معونة ولو بالمشورة والرأي فضلا عن الكراع والسلاح.

وقوله تعالى: ﴿ إن الله يحب المقسطين ﴾ ترغيب لهم في العدل والإنصاف حتى مع الكافر وقوله تعالى ﴿ إنما ينهاكم الله ﴾ عن موالاة الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا أي أعانوا ﴿ على إخراجكم أن تولوهم ﴾ أي ينهاكم عن موالاتهم. ﴿ ومن يتولهم ﴾ منكم معرضا عن هذا الإرشاد الإلهي والأمر الرباني ﴿ فأولئك هم الظالمون ﴾ أي لأنفسهم المتعرضون لعذاب الله ونقمته لوضعهم الموالاة في غير موضعها بعدما عرفوا ذلك وفهموه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان حكم الموالاة الممنوعة والمباحة في الإسلام.

2- الترغيب في العدل والإنصاف بعد وجوبهما للمساعدة على القيام بهما.

3- تقرير ما قال أهل العلم: أن عسى من الله تفيد وقوع ما يرجى بها ووجوده لا محالة. بخلافها من غير الله فهي للترجي والتوقع وقد يقع ما يترجى بها وقد لا يقع.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٢٢٤