تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.52-54

شرح الكلمات:

قل أرأيتم إن كان من عند الله: أي أخبروني إن كان القرآن من عند الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم كفرتم به: أي ثم كفرتم به بعد العلم أنه من عند الله.

من أضل ممن هو في شقاق بعيد: أي من يكون أضل منكم وأنتم في شقاق بعيد؟ لا أحد.

في الآفاق وفي أنفسهم: أي في أقطار السماوات والأرض من المخلوقات وأسرار خلقها وفي أنفسهم من لطائف الصنعة وعجائب وبدائع الحكمة.

حتى يتبين لهم أنه الحق: أي أن القرآن كلام الله ووحيه إلى رسوله حقا، وأن الإسلام حق.

ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم: أي في شك من البعث الآخر حيث يعرضون على الله تعالى.

ألا إنه بكل شيء محيط: أي علما وقدرة وعزة وسلطانا.

معنى الآيات:

يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمكذبين بالوحي الإلهي الذي يمثله القرآن الكريم حيث قالوا فيه شعر وسحر وأساطير الأولين يأمره أن يقول لهم مستفهما لهم أرأيتم أي أخبروني إن كان أي القرآن الذي كذبتم به من عند الله وكفرتم به أي كذبتم؟ من يكون أضل منكم وأنتم تعيشون في شقاق بعيد اللهم لا أحد يكون أضل منكم عن طريق الهدى إذا فلم لا تثوبون إلى رشدكم وتؤمنون بآيات ربكم فتكملوا عليها وستعدوا.

ثم قال تعالى: ﴿ سنريهم آياتنا ﴾ الدالة على صدقنا وصدق رسولنا فيما أخبرناهم به ودعوناهم إليه من الإيمان والتوحيد والبعث والجزاء وذلك في الآفاق أي من أقطار السماوات والأرض مما ستكشف عنه الأيام من عجائب تدبير الله ولطائف صنعه، وفي أنفسهم أيضا أي في ذواتهم حتى يتبين لهم أنه الحق، من ذلك فتح القرى والأمصار وانتصار الإسلام كما أخبر به القرآن، ووقعة بدر وفتح مكة من ذلك وما ظهر لحد الآن من كشوفات في الآفاق وفي الأنفس مما أشار إليه القرآن ما هو أعجب من ذلك قوله تعالى:

ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون

[الذاريات: 49] فنظام الزوجية الساري في كل جزئيات الكون شاهد قوي على صدق القرآن وأنه الحق من عند الله، وأن الله حق وأن الساعة حق وقوله تعالى: ﴿ أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾؟ هذا توبيخ لهؤلاء المكذبين بإعلامهم أن شهادة الله كافية في صدق محمد وما جاء به إن الله هو المخبر بذلك والآمر بالإيمان به فكيف يطالبون بالآيات على صدق القرآن ومن نزل عليه والله المرسل للرسول والمنزل للكتاب وقوله تعالى: ﴿ ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم ﴾ إعلام منه تعالى بما عليه القوم من الشك في البعث والجزاء وهو الذي سبب لهم كثيرا من أنواع الشر والفساد.

وقوله: ﴿ ألا إنه بكل شيء محيط ﴾ علما وقدرة وعزة وسلطانا فما أخبر به عنهم من علمه وما سيجزيهم به من عذاب إن أصروا على كفرهم من قدرته وعزته. ألا فليتق الله امرؤ مصاب بالشك في البعث وكل الظواهر دالة على حتميته ووقوعه في وقته المحدد له.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- التنديد بالكفر بالقرآن والتكذيب بما جاء فيه من الهدى والنور.

2- لا أضل ممن يكذب بالقرآن لأنه يعيش في خلاف وشقاق لا أبعد منه.

3- صدق وعد الله تعالى حيث أرى المشركين وغيرهم آياته الدالة على وحدانيته وصحة دينه وصدق أخباره ما آمن عليه البشر الذين لا يعدون كثرة.

4- ما من اكتشاف ظهر ويظهر إلا والقرآن أدخله في هذه الآية سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم.

5- الإشارة إلى أن الإسلام سيعلم صحته وسيدين به البشر أجمعون في يوم ما من الأيام.

6- تقرير البعث والجزاء. ومظاهر قدرة الله تعالى المقررة له.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٠٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٠٥٧