تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنفس. فإذا امتنع كونه حالا، امتنع التعليل فيه.

ولو قدرنا التماثل حالا فتعليله ممتنع أيضاً، وكذلك القول في الاختلاف. وذلك أنا لو رمنا التعليل، بطل علينا ما نروم، والسدت مسالك العلل. وذلك أنا نقول: إذا زعم المعتزلة أن القديم يخالف الحادث، وعلة المحالفة ما اختص به القديم من أخص أوصافه، وأخص أوصاف القديم القدم عند المعتزلة. وإذا واموا تعليل المخالفة بذلك، لزمهم من طرده: أن لا يحكموا باختلاف حادثين أصلا، إذ لم يتخصص أحدهما بالقدم. وتحقق انتفاء ما عللوا به المخالفة، بين القديم والحادث. وإذا انتفت العلة، انتفى المعلول.

والذي يوضح الحق ذلك: أن الاختلاف حكم واحد لا يتفاوت، من حيث هو اختلاف. والحكم الذي لا تباين فيه، يستحيل ثبوته تعلل لها حكم الاختلاف، وهذا سبيل المعتزلة، إذا عللوا التماثل والاختلاف. وفإنهم يعللون مخالفة القديم للحادث بالقدم، ويعللون مخالفة السواد للبياض بكونه سواداً، ومخالفة الجوهر بما ليس من جنسه، بكونه متحيزاً-والاختلاف حكم واحد-لا تباين فيه. وقد عللوه بصفات متباينة.

فإن قلوا: إنما يخالف المخالف لما هو عليه من أخص وصفه، وهذا المعنى يطرد شاهداً وغائباً، فلا مخالفة إلا بالأخص. ثم الصفات التي هي الأخص، تختلف في أنفسها مع إجتماعها في كونها أخص، والمقتضي للاختلاف ما فيها من الاختصاص. قالوا: وهذا نحوقولنا: إن العلم يوجب كون العالم عالماً، ثم يطرد ذلك في كل ما جمعه وصف العلم، وإن اختلفت وتباينت أجناسه. وهذا من أهم أسئلة القوم.

الجواب عن ذلك، أن نقول: إن الذي ذكرتموه من اجتماع المختلفات في وصف، لا ننكره، وعليه ينينا جملا من كلامنا. ولكن كون العلم علما، حال ووصف ثابت تجتمع فيه العلوم المختلفة والمتماثلة. وذلك الوجه، هو الموجب

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٦٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٦٠٢