تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل لهم: وجود الباري يخالف وجود ما قالو في جوابه، ولا اختلاف في صفة الوجود. والذي يوضح ذلك أيضاً اتفاق المحققين على جمع العلوم في حقيقة واحدة، مع العلم باشتمال العلوم على المختلف والمتماثل، ولكن العلوم-وإن اختلفت-فحقيقة العلمية جامعة لها. وإنما اختلافهما في صفات زائدة على ما إجتمعت فيه من حقيقة العلمية. فإذا لم يمتنع ذلك في الحقائق، لم يمتنع في العلل.

ومما يوضح ما قلناه، أن المعتزلة-وإن خالفونا في أحكام العلل-لم يخالفونا في قضية الشرط، وحكموا بوجوب طرد الشرط شاهدا وغائبا، وقالوا: إذا كان كون الواحد منا عالما شاهداً، مشروطاً بكونه حياً، فكذلك كون القديم تعالى حيا شرط في كونه عالما قادراً.

فيقال لهم: كون القديم تعالى حيا في حكم المخالفة لكون الوواحد منا حيا، وكذلك كونه عالما. ثم ساوى كونه عاما، كون الواحد منا عالما، في أنه مشروط بكونه حيا. فإذا لم بعد ذلك، مع تقدير مع تقدير الاختلاف في حكم الشرط، لم يبعد في حكم العلة، فقد وضح إندفاع السؤال كل وجه.

فإن قال قائل: قد تمسكتم في دفع أعظم الأسئلة باجتماع العلم الحادث والقديم في العلمية، فهلا سلكتم هذه الطريقة في السؤال الذي وجهه القاضي، حيث قال: إذا جاز أن يفيد العلم الواحد أحكاماً في حكم الاختلاف، فما المانع من ان توجب الصفة الواحدة حكم القدرة والعلم والحياة؟ قالوا: هلا استرو حتم في دفع هذا السؤال إلى مثل ما قدمتموه، وقلتم: أحكام العلوم، وإن تباينت، فحقيقة العلمية جامعة لها، فينبغي أن يغنيكم هذا الكلام عن الاسترواح إلى المسع، والاعتراف بأنه ليس في قضية العقل ما يدفع هذا السؤال؟

قلنا: قد تمسك بعض من لم يحصل علم هذا الباب بما ذكره السائل، وهو غير مرض عندنا في دفع السؤال الأول، وليس كل ما يتجه في موضع جوابا، يتجه في غير.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٨٩