وإن قلنا: إن المصحح ليس بعلة في المصحح، فلا يستقيم على ذلك ما قدمناه. ومن أخم ما نعتقد في الفصل: أن كون العالم عالماً بالسواد، حكم زائد على كونه عالماً بالبياض، كما أنه على كونه قادراً. ثم اتفق أهل الاثبات على أن الباري سبحانه وتعالى متصف بعلم واحد، وذلك العلم يوجب كونه عالماً بجميع الملومات مع اختلافها. فيلزمنا أن نجوز ثبوت أحكام مختلفة بعلة واحدة.
وعند ذلك وجه القاضي على نفسه سؤالا فقال: لو قال قائل: إذا جوزتم أن يوجب العلم للباري تعالى كونه عالما بجميع المعلومات مع إختلاف هذه الأحكام فيه، فهلا جوزتم أن تثبت للباري صفة واحدة وتوجب له كونه، قادراً، عالما، مريداً، حياً، متكلماً، باقياً، سمعياً، بصيعاً، فنعلم بقضية العقل تعلق هذه الأحكام بموجب. فأما كون الموجب واحداً أو زائداً على الواحد، فيدرك سمعاً.
قال: رضي الله عنه: وطريق السمع فيه الإجتماع. فإن أهل العقول انفسموا إلى النفي والإثبات، وما صار أحد إلى إثبات صفة واحدة على الاجتزاء بها. وقد أحال بعض الأصحاب في دفع السؤال بطرق لا تستقيم واحدة منها. وإنما السديد طريقة القاضي. وقد سمعت الشيخ الرئيس الامام أبا الحاسن الجرجاني، وهو نسيج وحده عصره، يحكي عن الأستاذ أبي سهل الصعلوكي، وهو أخص