الذوات بالعلم الواحد. ووضوح ذلك فساداً وبطلاناً يغني عن بسط القول فيه. فإنا نعلم اضطرارا، ان انقسام الذوات إلى ما يعلم وإلى ما لا يعلم.
وإن شرط اختصاص العلة بالذات من بعض فلا يخلو ذلك الوجه في الاختصاص: إما أن يتعلق بجعل جاعل ومعناه: أن يجعل مبتدع العلم اختصاص القائم مختصاً باقتضاء الحكم لبعض الذوات، وهذا محال. إذ ساغ ذلك لساغ أن يقول يرد، ويجعل مبتدع العلم اختصاص العلم القائم بعمرو، فيعلم عمو بعلم قام بزيد، ويجهل زيد بجهل قام بعمرو. وهذا ما لا سبيل إلى المصير إليه، فبطل كون الاختصاص من هذا الوجه، وتبين أنه لا وجه في الاختصاص سوى قيام العلة بمن له الحكم منها، وهذا واضح جداً، وهو غير مستقيم على أصول المعتزلة. مع قولهم بإثبات إرادة لا في محل موجبة وصف الباري سبحانه وتعالى بكونه مريداً بها، ولا اختصاص بها بالذات من حيث لم يقم به.
قود رام ابن الجبائي من ذلك مخلص فقال: يشترط اختصاص العلة بمن له الحكم منها على أسد وجوه الاختصاص، وعلى أبلغ ما يتصور، وهو على ثلاث مراتب: أحدها: اختصاص القيام وهي أخصها، وذلك إيجاب الكون الحكم للكائن. والثانية: اختصاصها يبعض القيام وهي أخصها، وذلك إيجاب الكون الحكم للائن. والثانية: اختصاصها ببعض من الجملة المستحقق للحكم، وذلك نحو قيام العلة بجزء من جملة الحي، فإنه يوجب الحكم للجملة من حيث اختص القيام ببعضها. والرتبة الثالثة في الإختصاص: الإرادة الثابتة لا في محل، إذ لا يمكن فيها تصوير الرتبتين السابقتين، فأبلغ ما يتصور فيها إرادة في غير محل.
وهذا الذي ذكره لا ينجيه عما أريد به. وكلامه يشتمل على نوعين: أحدهما: دعوى مجردة، والأخرى: إعتراف بعد تصور الاختصاص.
والسبيل في ذل كأن نقول: أما اختصاص القيام فلا نزاع فيه. وأما وجوب الحكم للجملة لقام العلة ببعضها ففاسد عنده. وسنعقد في ذلك باباً إن شاء الله عز وجل