تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الاستحقاق فقد فقسمنا القول فيه كشفنا الغطاء، ولم يبق لمعتصم فيه عصمة. وأما ما ذكره نم الحكم وقرنه بالتسمية تكلف، فإن الحكم على نفي الحال لا معنى له. وإن فسر الحكم بالتسمية كأن يذكر الحكم مكرراً: ولا يكاد يبلغ في حقائق الكلام شيء مبلغ وصوح فساد التعليل مع نفي الحال. ثم إن الأستاذ لما ارتضي ما ذكرناه، طرد حده في جمل يتضح بطلان التعليل فيها، ونحن نذكر كلامه على وجهه ثم نتبعه.

فمما ذكره أن الفعل علة كون الفاعل فاعلا، من حيث اقتضي تسميته بكونه فاعلا. ثم وجه على نفسه سؤلا، وانفصل عنه، فقال: إن قال قائل: من شرط العلة قيامها بمن له الحكم منها، والفعل لا يشترط قيامه بالفاعل من حيث كان فعلا، فأجاب عن ذلك، بأن قال: لا يشترط قيام العلة بمن له الحكم، ونسب ذلك إلى شيخنا مذهباً. واستشهد من أصله بقوله في البقاء، فإن الباقي عنده باق ببقاء. ثم من أصله أن صفات الباري باقية ويستحيل قيام البقاء بها.

ومما ذكره أن قال: العلم إذا تعلق بمعلوم، فهو علة في كون المعلوم معلوماً، من حيث وجبت له هذه التسمية. وهذا الذي قاله في نهاية التناقض. فإن عول فيما طرده من الفصول على كون التسمية معلولة، فقد أوضحنا مسار ذلك بما يداني الضرورة. وإذا بطل التعويل على التسمية، فسد كل ما تفرع عليها.

ثم نقول: يستحيل المصير إلى محض التسمية، فإنه لو جاز ذلك، وجب منه أن يكون الفعل علة في نفسه، إذ لولاه لما سمى فعلا، وكذلك القول في جملة الأمساء والمسميات. فيجب على طرد أصله أن يكون كل مسمى علة في تسميته؛ نفياً كان أو مثبتاً، وهذا ما لا قائل به. والذي ذكره يجر إلى ذلك. فأما قوله من أن العلة لا يشترط قيامها بمن له الحكم منها، فهذا جزم لأصل

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٥٤