تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كسبيلهما في الحدوث. والدال على القدرة على ما أوضحنا وجه السبر والتقسيم. فهذه طريقة سديدة للمستدلين.

وسلك بعض المستدلين طريقة الاستشهاد بالشاهد على الغائب، وقالوا: قد علمنا قطعاً أنه لا يقوم من لا يستطيع القيام، ولا يبني البناء البديع غير عالم به، وكل ما دل شاهداً فهو يدل غائبا. إذ من طريق الجمع بين الشاهد والغائب الدليل. وهذه الطريقة تضاهي طريقة الاستشهاد بالبناء والباني على اثبات الحدث الصانع، وقد قدمنا فيه قولا مقنعاً.

واختلف الإئمة في إثبات كون الصانع حياً. فصار معظمهم إلى أن الطريق في ذلك تقدير إثبات في كونه عالماً قادراً، ثم يترتب على ذلك العلم بكونه حياً، إذ لا يصح عالم قادر غير متصف بكونه حياً.

وطريق طرد الدلالة على هذا المنهج السبر المتقدم. وذلك أنا وجدنا الموجودات تنقسم إلى ما لا يصح إتضافه بكونه عالماً قارداً، وإلى ما يصح ذلك فيه. ثم لا يصحح السبر صفة يقع بها الميز بين القبيلين إلا الحياة. ولا معنى لبسط القول في الواضح البين. قال القاضي: إن سلكت طريق الاستدلال، فلا امتناع في أن قول الدال على كون الصانع حياً وجود الفعل منه. فإنه كما سيتحيل تقدير فعل من غير قادر، فكذلك يستحيل تقديره من غير حى. فالفعل إذا يدل-إذا كان محكماً-على أن كون الفاعل حياً عالماً قادراً. ولا حاجة بنا في طريق الاستدلال إلى التوصل إلى اثبات كون الفاعل حياً عالماً قادراً. ولا حاجة بنا في طريق الاستدلال إلى التوصل إلى إثبات كون الفاعل حيا، بدرجة تقدم ورتبه تسبق. ثم قال، رضي الله عنه: لست أنكر إمكان الوصول إلى العلم بكون الفعل حيا من الوجه الذي ذكره الأصحاب. فاجتمع في إثبات ذلك وجهان: أحدهما الاستدلال بنفس الفعل، والثاني الاستلال بالقدرة والعلم اللذين يدل عليهما الفعل.

فهذه طريق الاستدلال. فأما طريق إدعاء الضرورة، وهي المرضية، فنوضح

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٢٧