تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الذي ذكره هذا السائل تمويه لا محصول له، وذلك أنا نقول: صانع العالم قديم ولم يزل موصوفاً بالوجود من غير تقدير وقت، إذ الأوقات من ضرور الحوادث، ويتناقض إثبات الحوادث أزلية. والذي استبعده السائل حيث قال: لا يعقل استمرار وجود في غير أوقات، فهو مكتف بمحض الدعوى إذ قال المحصلون: لا معنى لو قوع الشيء في وقت أكثر من مقارنته لبعض الحوادث. وليس من شرط ثبوت الوجود لشيء، أن يقارن موجوداً آخر ليس بشرط فيه ولا علة موجبة له.

والذي يحقق ذلك: أنا لو أحلنا وقوع حادث في غير وقت، للزم منه إحالة وقوع الوقت في غير وقت، ثم يتسلسل القول إلى ما لا يتناهي. ولو خلق الله تعالى جوهراً واحداً دون ما عداه، لكان عند المحصلين مستمراً وجوده في غير وقت، وسنشبع القول في الأوقات ومعانيها في الآجال، والأرزاق. ثم إن كان السائل من القائلين بعقدم العالم، اتعكس عليه سؤاله فيما حكم بقدمه. ولا يخلو معتقد أحد من العقلاء من وحّدمنهم ومن الحد، عن إثبات قديم.

ومما يسألون عنه أن يقولوا: من حكم القديم عندكم أنه لا تتجدد له صفات لم يكن موصوفاً بها في أزله، واعترفتم بأن ما تنجدد عليه الصفات فهو محكوم بحدثه، وقد قلتم إن القديم في أزله كان عالماً بأن العالم مقدوم، وأنه سيوجد فيما يزال، ولما وجد العالم علم وجوده، وهذا وصف متجدد، فيلزم منه الحكم بحدث الذات.

وهذا السؤال عظيم خطره، وما نراه يتضح قبل تقديم العلل وقضاياها، وسنتبع الانفصال عنه، إذا توغلنا في أحكام الصفات إن شاء الله.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٢٥