تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفعاله. ثم ليس بعض الأوقات أولى بذلك من بعض، فينبغي أن لا يستأخر الفعل الذي يوصل إلى الصلاح عن وقت تصوره، والأوقات في ذل كتسارية. ويلزم من مجموع ذلك ألا يتقدم الصانع على صنعه بأكثر من وقت واحد، أو تقدير وقت، إذ لو تقدم بأوقات لكان مؤخرًا لما يجب عليه وجود الحكمة.

وهذا الذي ذكروه لا يلزم على قضية أصول الحق في التعديل والتجوير. إذ من أصولنا أن أفعال القديم سبحانه وتعالى لا تعلل بأغراض، ويبطل فيها أن يقال: إنما خلق الخلق، وأبدع العالم، لنفع أو دفع سوء قدرا مضافين إلى ذاته تعالى الله عنهما، أو ربطاً بالخلق. وسنشبع القول في ذلك إن شاء الله.

والذي ألزموه، فهو لازم على أصول المعتزلة وما لامحيص لهم عنه. فإن من أصلهم أن القديم تعالى إنما يفعل ما يفعله طلباً للمصالح. وهذا لا اختصاص له ببعض الأوقات. فيلزم من مفاد ذلك ما رامه أهل الزيغ.

ومن المعتزلة من يزعم أن القديم إنما يفعل ما يفعله لحسنه. وهذه الطريقة أقرب إلى الفساد، إذ ما يحسن لعينه لا اختصاص لوقوعه حسناً بوقت دون وقت. وقد أكثر المعتزلة في روم الانفصال عن هذا السؤال على ما نستقصي أقوالهم في التعديل والتجذير. وأقربها أن قالوا: إنما خصص الله تعالى إبداع الخلق بوقت أو تقدير وقت لعلمه بأنه لو خلق قبل، لأفضي إلى مفسدة العباد. وقد يكون الشيء مصلحة في وقت مفسدة في غيره، وهذا مدخول، والخوض في تقرير وجه الدخل فيه يطول، وسيستقصي في موضعه إن شاء الله.

سؤال آخر: فإن قال قائل: إذا أثبتم صانعاً قديما لا مفتتح لوجوده، فللا تخاوون: إما أن تثبتوا له وجودا غير منتاه في أوقات لا تتناهي، وإما أن تثبتوا الوجود أزلا من غير تقدير وقت. قالوا: فإن أثبتم الأوقات وهي حوادث عندكم، فقد صرحتم بالإثبات حوادث لا نهاية لها، وهذا خلاف أصل الدين وإن لم تثبتوا الأوقات، كان كلامكم خارجاً عن المعقول، إذ لا يعلق استمرار وجود موجود من غير تقدير أوقات.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٢٤