تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قادر، حيا مريدا، واستبان تقدسه عن جملة صفات الحدث. والذي نعيه بالوجود ذلك، فمن ساعد في ثبوت الصانع وكونه عالما قادرا، فقد ساعد فيها نبتغيه. فإذا أنكر الوجود بعد ذلك، كان مناقضا أو مناقشا في عبارة ولا محصول لها.

ومما تمسك به الأصحاب أن قالوا: قد ثبت افتقار الفعل إلى الصانع العالم القادر، وقام واضح الأدلة على أن القادر: من قام به العلم والقدرة، ويستحيل قيام المعاني بالمعدم والمنتفي، إذ ما اتصف بالعدم والانتفاء، استحال أن يتخصص به معنى قياما، وإنما يتحقق بالاختصاص في كائن تعين له الوجود.

ولا تستقيم على أصول المعتزلة دلالة أصلا، وذلك أن مما تولعوا به وظنوا استقامته لهم، ما ذكرناه آخرا من افتقار الفعل إلى العالم القادر. وهذا غير سديد على أصلهم. إذ من أصلهم: أن كون القديم عالما قادراً، من صفات نفسه. ولا يبعد على مقتضي أصلهم اثبات صفات النفس للمعدوم. وهذا كإثباتهم صفات النفس للأعراض والجواهر.

فإن راموا عن ذلك مخلصا وقالوا: القدرة يستحيل أن تتعلق بالمقدور في عدمها، ونحن وإن قلنا الصانع قادر لنفسه تتعلق بالمقدور كتعلق القدرة. فإذا ثبت امتناع تعلق القدرة المعدومة، فيثبت لذلك إقتناع تعلق الذات القادرة لو ثبت عدمها. وهذا الذي ذكروه لا محصول له، فإنهم بنوا ما طولبوا به على امتناع تعلق القدرة المعدومة بالمقدور، وهذا لا يسلم على أصولهم من القوادح. ولو طولبوا فيه بالتحقيق، لم يجدوا اليه سبيلا.

فإن قالوا: الدليل على امتناع تعلق القدرة في عدمها: أنها لو تعلقت القدرة في عدمها: أنها لو تعلقت بمقدور، لافتقرت إلى قادر بها، إذ من المستحيل قادر بها، من حيث استحال قيام معنى معدوم بمعدوم أو موجود. وهذا الذي ذكروه دعوى أخرى، وقد ألزمنا هم في صدر الكتاب-عند ردنا عليهم في قولهم المعدوم شيء-أن يحكموا بقيام الأعراض في العدم بالجواهر؛ ولم يجدوا عما التزموه مهربا ...........

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥١٧