تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي ما قلت لك، فقال: "أطلقوا ثمامة" فانطلق إلى نجل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت، قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم.

[انظر: 462 - مسلم: 1764 - فتح: 8/ 87]

(خيلا) أي: فرسان خيل. (ما عندك) في نسخة: "ماذا عندك" أي: ما الذي استقر عندك من الظن فيما أفعل بك. (إن تقتلني تقتل ذا دم) بمهملة وتخفيف الميم أي: إن تقتلني تقتل من عليه دم مطلوب به مستحق عليه، فلا عيب عليك في قتله، وفي نسخة: بمعجمة وتشديد الميم أي: إن تقتلني تقتل ذا ذمة، ورد بأن المعنى ينقلب؛ لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله، وأجيب: بأن المراد بالذمة: الحرمة في قومه.

(لا والله) أي: ما صبوت أي: ما خرجت من دين إلى دين؛ لأن عبادة الأوثان ليست بدين حتى إذا تركتها أكون خارجا من دين، بل دخلت في دين الإسلام كما ذكره بقوله: (ولكن أسلمت مع محمد - صلى الله عليه وسلم -) بمعنى: وافقته على دينه الحق فصرنا متصاحبين في الإسلام. (ولا والله) فيه تقديم وتأخير وحذف، أي: والله لا أرجع إلى دينكم. ومر الحديث في باب: ربط الأسير في المسجد (¬1).

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٧ · الصفحة ٤٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٧ · ص ٤٥٢