# سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا، فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس، وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.
[انظر: 2661، 4345 - مسلم: 1733 - فتح: 8/ 60]
(موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عبد الملك) أي: ابن عمير. (عن أبي بردة) هو عامر بن أبي موسى.
(على مخلاف) بكسر الميم أي: على إقليم. (أيم هذا) أي: أي شيء هذا، وأصله: أيما فأي استفهامية. وما بمعنى: شيء حذفت الألف تخفيفا. (أتفوقه تفوقا) أي: أقرأه شيئا بعد شيء في آناء الليل والنهار، أي: لا أقرأ وردي دفعة واحدة، مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك حتى تدر ثم تحلب. (فأحتسبت نومتي) إلخ أي: أطلب الثواب في الراحة كما أطلبه في التعب؛ لأن الراحة إذا قصد بها على الإعانة حصلت الثواب، وفي نسخة: "فاحتسبت" بصيغة الماضي في الموضعين.
4343 - حدثني إسحاق، حدثنا خالد، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن، فسأله عن أشربة تصنع بها، فقال: "وما هي؟ " قال: البتع والمزر، فقلت لأبي بردة: ما البتع؟