# الفوقية، وكسر الكاف، أي: يعتمدوا على الشهادة المجردة عن العمل، وفي نسخة: "ينكلوا" بنون ساكنة، وضم الكاف من النكول: وهو الامتناع أي: يمتنعوا عن العمل؛ اعتمادا على مجرد الشهادة.
(عند موته) أي: موت معاذ، أي: قبله، أو موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: بعده. (تأثما) أي: تجنبا عن الإثم، أي: إثم كتمان ما أمر الله بتبليغه، حيث قال تعالى ﴿ولا تكتمونه﴾ [آل عمران: 187] وليس فيه مخالفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن نهيه عفا ذكر مقيد بالاتكال؛ إذ كانوا حديثي عهد بالإسلام، فلما زال القيد وصاروا حريصين على العبادة لم يبق نهي، أو أن النهي لم يكن للتحريم، أو أنه كان قبل ورود الأمر بالتبليغ، والوعيد على الكتمان، أو المراد: أنه لا يخبر بها العوام؛ لأنه من الأسرار الإلهية، التي لا يجوز كشفها إلا للخواص، ولهذا أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من يأمن عليه الاتكال، وسلك معاذ ذلك، فلم يخبر به إلا من رآه أهلا لذلك، ولا يبعد أن نداءه معاذا ثلاث مرات كان للتوقف في إفشاء هذا السر عليه أيضا.
وقد تضمن الحديث: أن يخص بالعلم قوم فيهم الضبط وصحة الفهم دون غيرهم، وهو مطابق للترجمة.