فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه".
[474 - مسلم 2176 - فتح: 1/ 56]
(باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس) أي: حكم ذلك من الجواز أو الأدب أو نحوه، ومناسبة هذا الباب لكتاب العلم من جهة أن المراد بالحلقة: حلقة العلم. (ومن رأى ... إلخ) عطف على من قعد، (والفرجة) بضم الفاء وفتحها: الخلل بين الشيئين، ويقال: بالضم ذلك، وبالفتح: الراحة من الهم ويقال: بتثليث الفاء: الراحة من الهم. (والحلقة): بسكون اللام أشهر من فتحها: كل مستدير خالي الوسط، والجمع: [حلق] (¬1) بفتح الحاء واللام، وعبر عنها تبعا للحديث بالحلقة. وفي الترجمة بالمجلس؛ إشارة إلى أن حكمها واحد.
(أبا مرة) اسمه: يزيد. (عقيل) بفتح العين. (أبي واقد) بالقاف، اسم الحارث بن مالك أو ابن عوف الصحابي.
(في المسجد) أي: النبوي. (ثلاثة نفر) النفر بفتح الفاء عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة: وهو اسم جمع تمييز للثلاثة، بمعنى أن الثلاثة نفر، لا أن كلا منها نفر، وإلا لكان المقبلون تسعة، وليس كذلك، بل كانوا ثلاثة فقط.
(فأقبل اثنان) ذكره بعد فاقبل ثلاثة؛ لأن التقدير: فأقبل اثنان منهم؛ أو لأن إقبال الثلاثة: إقبال إلى المجلس، أو إلى جهة أهله، وإقبال الاثنين: إقبال إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.