تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه وفي غيره.

(فجعلنا) من أفعال المقاربة هنا، أي: كدنا. (نمسح) أي: نغسل غسلا خفيفا، حتى يرى كأنه مسح. (على أرجلنا) عبر بأرجلنا، وإن كان القياس رجلينا؛ إذ لكل واحد رجلان؛ لأن الغرض مقابلة الجمع بالجمع، فيفيد توزيع الأرجل على الرجال، لا يقال: فعليه يكون لكل رجل رجل لأنا نقول: جنس الرجل يتناول الواحد والاثنين، والعقل يعين المقصود سيما فيما هو محسوس.

(ويل) مبتدأ، وهو كلمة عذاب، ويقال: واد في جهنم، وخبر المبتدأ (للأعقاب) أي: ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها وهي: جمع عقب، بكسر القاف وهو مؤخر القدم، واللام وإن كانت في الأصل للاختصاص النافع، وعلى للشر الضار، نحو: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: 286] لكنها استعملت هنا للاختصاص أيضا، كما في قوله: ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: 7] وقوله ﴿ولهم عذاب أليم﴾ [آل عمران: 77].

(من النار) من: بيانية، أو بمعنى في. (مرتين أو ثلاثا) شك من عبد الله بن عمرو.

وفي الحديث: التغليظ في الإنكار، والتكرارة للمبالغة، ورفع الصوت في المناظرة بالعلم، ودليل على وجوب غسل الرجلين، وهو الإسباغ لا اللمس بالماء، وأما قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ [المائدة: 6] وإن كان ظاهره على قراءة الجر عطفه على الرءوس، وعلى قراءة النصب عطف على الجار والمجرور، فيجب تأويله بالجر على المجاورة، وبالنصب على العطف على الوجوه، ويجوز عطف قراءة الجز على الرءوس، ويحمل المسح على مسح

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ١ · ص ٢٥٥