المرحلة الأولى: استمرار التدوين المحدود، وتحرير النسخ على نحو ما كان معروفا فى الجاهلية.
المرحلة الثانية: جمع الأشعار المدونة والمروية شفاها.
المرحلة الثالث: صنعة الدواوين.
وتشبه هذه المراحل الثلاث ما عرفناه فى علم الحديث، كان علماء الحديث قد أطلقوا على هذه المراحل:
1 - كتابة الحديث.
2 - تدوين الحديث.
3 - تصنيف الحديث (¬140).
ومن المرجح أن تدوين الشعر العربى القديم قد بدأ فى العقود الأولى من حكم الأمويين، فقد بدأ فى عهد معاوية جمع الأخبار التاريخية وما يتصل بها من أشعار ألف عبيد بن شريّة اليمنى (انظر ص 38من الأصل الألمانى) «كتاب فى أخبار اليمن وأشعارها وأنسابها»، وألف زياد بن أبيه (المتوفى 53هـ / 673م) «كتاب المثالب»، وألف بن مفرّغ الحميرى (المتوفى 69هـ / 688م) «سيرة تبّع وأشعارها» (انظر ص 325من الأصل الألمانى)، وهذه الكتب يمكن أن تعدّ أقدم المؤلفات / فى هذا الاتجاه. وقد بدأ العمل المركز والمنظم لجمع الشعر فى نهاية القرن الأول وبداية القرن الثانى الهجرى، ويبدو أن الوليد بن يزيد كان يهتم بهذا اهتماما خاصا (انظر ص 38من هذا الكتاب).
وقد اعتمد صناع الدواوين بعد ذلك اعتمادا كبيرا على رواية شعر شعراء مشهورين فى العصر الأموى، ويقال: إن الفرزدق ورث الاهتمام بالشعر القديم وروايته من أبيه غالب بن صعصعة (¬141)، أما رواية شعر امرىء القيس وأخباره فيبدو أنه أخذها عن جده،
(¬140) شرح المؤلف فى متن كتابه باللغة الألمانية هذه المصطلحات مترجما لها على النحو الآتى: مصطلح كتابة الحديث يعنى مجرد كتابة الأحاديث متفرقة، أما مصطلح تدوين الحديث فيعنى جمع الأحاديث المتفرقة وتدوينها، وأخيرا يدل مصطلح تصنيف الحديث على تصنيف ما دوّن وفقا للموضوعات انظر تاريخ التراث العربى، 55.
انظر الفهرست لابن النديم 91وما كتبه العش فى المرجع السابق 19، 20أما بروكلمان فيتحدث هنا عن بداية الجمع المنظم لكل الشعر (؟) (ملحق، 33).
(¬141) انظر: خزانة الأدب 1/ 108.