تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : دقق في كلمة سارعوا ، أنت في الدنيا في أيام معدودة ، بل أنت بضعة أيام ، كلما انقضى يوم انقضى بضع منك ، لذلك ينبغي أن تسارع ، وليس هناك مسارعة إلا للسباق ، فأنت في سباق ، ومن لم يكن في زيادة ، فهو في نقصان ، والمغبون من تساوى يوماه ، (وسارعوا) فيها واو جماعة ، فينبغي أن تكون مع الجماعة ، وليس هناك سباق فردي في الأرض كلها ، ولكن سمعت إنسانًا دخل في سباق بمفرده فكان الأول ، كلام مضحك ، لا يوجد في الأرض سباق فردي ، كلمة سباق في جماعة ، في اثنين ، ينبغي أن تكون مع الجماعة ، لأن الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ، والشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .

المسارعة في سباق أولاً : تقتضي هذه الآية أن تكون في جماعة ، وتقتضي هذه الآية أن تكون متفوقاً ، أن تكون في المقدمة ، لأن علو الهمة من الإيمان ، وهناك ملمح دقيق في آية أخرى يفيدنا ، الآن قال تعالى : ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ .

[ سورة الملك : الآية 2]

إذا كانت الشعبة متفوقة كلها نقرأ النتائج لا لنعرف من نجح ، ومن رسب ، لا كلهم ناجحون ، بل نقرأ النتائج لنعرف من هو الأول ، ومن هو الثاني ، ومن هو الثالث.

فأنت كل شيء ميسر ، لك الكون ينطق بوجود الله ، وبوحدانيته ، وكماله ، وهذا القرآن فيه إعجاز ، وكلام النبي فيه رحمة ، فكل شيء جاهز أمامك ، النجاح مفروغ منه ، لكن الامتحان من أجل معرفة المتفوقين فقط ، ليبلوكم أيكم أحسن عملاً فقط .

[ سورة آل عمران : الآية 133]

الآن كلمة عرضها يعني جنة واسعة أرجاؤها ، كلمة عريض يعني واسع ، فلان له جاه عريض ، مصطلح لغوي ، فلان ذو دعاء عريض ، يرفع صوته بالدعاء ، فلان مثلاً له جاه عريض ، العرض العظم والسعة ، هذا المعنى ، المعنى الأول :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٩٨