تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ، عندنا كفر يخرج من الملة ، صاحبه كافر ، وعندنا كفر دون كفر ، فالأمر إن لم تنفذه ، وأنت متوهم أن هذا الأمر غير معقول فهذا نوع من الكفر ، وإذا قال لك أحدهم : هل من المعقول أن أقرضه مبلغ نصف مليون لسنة ، وما أربح ؟ معنى هذا أني جمدت مالي هذا ، ولو أنني استثمرته في منشأة لعاد علي بالربح .

أنت حينما تحكم عقلك فيما قطع الله به فهذا نوع من الكفر ، قال تعالى : ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ .

[ سورة التوبة : الآية 54]

معنى هذا أن الكفر ألا تعظم أمر الله عز وجل ، ألا تراه من عند خالق الكون ، علة أي أمر أنه أمر ، قال تعالى :

كنت أقول لكم دائماً : إن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، مسلمون يؤدون شعائر الدين ، يصلون ، يصومون ، يتصدقون ، اسمعوا ، عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ((لأعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا ، قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا)) .

[ ابن ماجه ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٩٣