تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن قدَّم ماله أمامه سرَّه اللحاق به ، فإذا رأى الإنسان أهل الدنيا يطربون لما عندهم من بيوت فخمة ، من مركبات فارهة ، من أراضي شاسعة ، من مزارع جميلة جداً ، والله يوجد إنسان يملك مزرعة لا تقل كلفتها عن مئة مليون ، كل شيء فيها ، فإذا قرَّت عين إنسان في هذه الدنيا ، يا رب اجعل عيني تقرّ برحمتك ، قال تعالى : ﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ .

[ سورة يونس : الآية 58 ]

أي افرح برحمة الله ، افرح أن هداك الله إليه ، افرح أن جعلك في بلد مسلم تستمع إلى هذا الكلام ، فإن ثمة بلادًا ليس فيها إلا الملاهي ، والنوادي الليلية ، والخمر ، والقمار ، بلاد جميلة جداً ، لا تجد فيها إلا النوادي الليلية ، والمسابح ،والمطاعم ، والفسق ، والفجور على أشده ، هنا عندنا مساجد ، عندنا دروس علم ، عندنا ولد يحترم أباه ، عندنا زوجة مخلصة ، عندنا ابنة تحب أباها حباً لا حدود له ، عندنا صهر له ولاء لعمه ، عندنا أشياء جميلة جداً في بلادنا ، والله زارنا أخ من أمريكا بقي عندنا مدة شهر ، فقال : والله عندنا كل شيء ، ولكن عندكم الحب والإيمان ، هناك صلات اجتماعية ، رحمة ، تعاون ، بذل لأعمال صالحة ، كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا برضوانك ، هذا الذي قال لي بيتي مساحته أربعمئة متر ، والبلاط من إيطاليا ، والطقم مستورد ، والثريا فخمة جداً ، لم يترك شيئاً لم يصفه لي ، فقلت لنفسي : يجب لي أن أبين له ، فقلت له : ما قولك في بيت من أحياء دمشق الفقيرة جداً ، غرفتين شماليتان على العظم ، والناس ساكنون بهم ، عوضاً عن الأبواب يضعون قطعة من القماش ، هل يتوازنان ؟ فقال لي : أعوذ بالله ، وازنت له بين بيت ثمنه سبعين أو ثمانين مليون ، وبين بيت في حي فقير ، وتحت الأرض ، وازنت له بين ممرض مهنته أن ينظف المرضى ، وبين أكبر جراح ، كل عملية يأخذ عليها مئة وخمسين ألفاً ، في اليوم يجري عملية أو اثنتين ، وازنت له بين معلم في قرية

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٨٦